فهرس الكتاب

الصفحة 8505 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 413

11 -... وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ.

يوسف: 67

الطّبريّ: يقول: ما القضاء والحكم إلّا للّه، دون ما سواه من الأشياء، فإنّه يحكم في خلقه بما يشاء، فينفذ فيهم حكمه، ويقضي فيهم، ولا يردّ قضاؤه. (13: 14)

الطّوسيّ: أي ليس للفصل بين الأمور على ما تقتضيه الحكمة إلّا اللّه. (6: 167)

الفخر الرّازيّ: فاعلم أنّ الإنسان مأمور بأن يراعي الأسباب المعتبرة في هذا العالم، ومأمور أيضا بأن يعتقد ويجزم بأنّه لا يصل إلّا ما قدّره اللّه تعالى، وأنّ الحذر لا ينجي من القدر، فإنّ الإنسان مأمور بأن يحذر عن الأشياء المهلكة والأغذية الضّارّة ... بل الحقّ أنّ العبد يجب عليه أن يسعى بأقصى الجهد والقدرة، وبعد ذلك السّعي البليغ والجدّ الجهيد فإنّه يعلم أنّ كلّ ما يدخل في الوجود لا بدّ وأن يكون بقضاء اللّه تعالى ومشيئته وسابق حكمه وحكمته. ثمّ إنّه تعالى أكّد هذا المعنى وقال: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ.

واعلم أنّ هذا من أدلّ الدّلائل على صحّة قولنا في القضاء والقدر، وذلك لأنّ الحكم عبارة عن الإلزام والمنع من النّقيض. وسمّيت حكمة الدّابّة بهذا الاسم، لأنّها تمنع الدّابّة عن الحركات الفاسدة، والحكم إنّما سمّي حكما، لأنّه يقتضي ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر، بحيث يصير الطّرف الآخر ممتنع الحصول، فبيّن تعالى أنّ الحكم بهذا التّفسير ليس إلّا للّه سبحانه وتعالى، وذلك يدلّ على أنّ جميع الممكنات مستندة إلى قضائه وقدره ومشيئته وحكمه، إمّا بغير واسطة، وإمّا بواسطة. ثمّ قال: عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (18: 175)

البيضاويّ: يصيبكم لا محالة أن قضى عليكم سوء ولا ينفعكم ذلك. (1: 502)

المراغيّ: أي ما الحكم في تدبير العالم ونظم الأسباب والمسبّبات إلّا للّه وحده. (13: 17)

ابن عاشور: وجملة: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ في موضع التّعليل لمضمون وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ، والحكم: هنا بمعنى التّصرّف والتّقدير، ومعنى الحصر أنّه لا يتمّ إلّا ما أراده اللّه، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ) الطّلاق: 3، وليس للعبد أن ينازع مراد اللّه في نفس الأمر، ولكن واجبه أن يتطلّب الأمور من أسبابها، لأنّ اللّه أمر بذلك، وقد جمع هذين المعنيين قوله: وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ). (12: 93)

الطّباطبائيّ: أي لست أرفع حاجتكم إلى اللّه سبحانه بما أمرتكم به، من السّبب الذّي تتّقون به نزول النّازلة، وتتوسّلون به إلى السّلامة والعافية، ولا أحكم بأن تحفظوا بهذه الحيلة، فإنّ هذه الأسباب لا تغني من اللّه شيئا، ولا لها حكم دون اللّه سبحانه فليس الحكم مطلقا إلّا للّه، بل هذه أسباب ظاهريّة إنّما تؤثّر إذا أراد اللّه لها أن تؤثّر. (11: 218)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت