فهرس الكتاب

الصفحة 8519 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 427

مِنْ شَيْ ءٍ من أمر من أمور الدّنيا أو الدّين، فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ مفوّض إليه يميّز المحقّ من المبطل بالنّصر، أو بالإثابة والمعاقبة. وقيل: ما اختلفتم فيه من تأويل متشابه، فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب اللّه.

نحوه الشّربينيّ. (3: 530)

البروسويّ: حكاية لقول رسول اللّه عليه السّلام للمؤمنين لقوله بعده: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي ... ، أي ما خالفكم الكفّار فيه من أمور الدّين، فاختلفتم أنتم وهم، فَحُكْمُهُ راجع إِلَى اللَّهِ، وهو إثابة المحقّين وعقاب المبطلين يوم الفصل والجزاء. فعلى هذا لا يجوز أن يحمل على الاختلاف بين المجتهدين، لأنّ الاجتهاد بحضرته عليه السّلام لا يجوز.

وفي"التّأويلات النّجميّة"يشير إلى اختلاف العلماء في شي ء من الشّرعيّات والمعارف الإلهيّة، فالحكم في ذلك إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه عليه السّلام، وإجماع الأمّة، وشواهد القياس، أو إلى أهل الذّكر كما قال تعالى:

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ النّحل: 43.

ولا يرجعون إلى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، فإنّ فيها للنّفس والشّيطان مدخلا بإلقاء الشّبهات، وأدنى الشّبهة في التّوحيد كفر. وقد زلّت أقدام جميع أهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصّراط المستقيم والدّين القويم بهذه المزلّة. (8: 292)

الآلوسيّ: حكاية لقول رسول اللّه عليه السّلام للمؤمنين، أي ما خالفكم الكفّار فيه من أمور الدّين، كاتخّاذ اللّه تعالى وحده وليّا فاختلفتم أنتم وهم، فحكمه راجع إلى اللّه، وهو إثابة المحقّين وعقاب المبطلين.

ويجوز أن يكون كلاما من جهته تعالى متضمّنا التّسلية، ويكون قوله تعالى: ذلِكُمُ إلخ بتقدير قل.

والإمام اعتبره من أوّل الكلام. وأيّا ما كان فالإشارة إليه تعالى من حيث اتّصافه بما تقدّم من الصّفات- على ما قاله الطّيّبيّ- من كونه تعالى هو يحيى الموتى، وكونه سبحانه على كلّ شي ء قدير، وكونه عزّ وجلّ ما اختلفوا فيه فحكمه إليه. (25: 16)

ابن عاشور: ضمير فَحُكْمُهُ عائد إلى مَا اخْتَلَفْتُمْ على معنى الحكم بينكم في شأنه إلى اللّه، والمعنى: أنّه يتّضح لهم يوم القيامة المحقّ من المبطل فيما اختلفوا فيه حين يرون الثّواب للمؤمنين والعقاب للمشركين. فيعلم المشركون أنّهم مبطلون فيما كانوا يزعمون. وإِلَى اللَّهِ خبر عن (حكمه) ، وإِلَى للإنتهاء، وهو انتهاء مجازيّ تمثيليّ، مثّل تأخير الحكم إلى حلول الوقت المعيّن له عند اللّه تعالى بسير السّائر إلى أحد ينزل عنده؛ ولا علاقة لهذه الآية باختلاف علماء الأمّة في أصول الدّين وفروعه، لأنّ ذلك الاختلاف حكمه منوط بالنّظر في الأدلّة والأقيسة صحّة وفسادا، فإصدار الحكم بين المصيب والمخطئ فيها يسير، إن شاء النّاس التّداول والإنصاف.

وبذلك توصّل أهل الحقّ إلى التّمييز بين المصيب والمخطئ، ومراتب الخطاء في ذلك. على أنّه لا يناسب سياق الآيات سابقها وتاليها ولا أغراض السّور المكّيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت