فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 37

بالتّعيير والضّرب بالنّعال.

(رشيد رضا 4: 437)

مجاهد: هو التّعيير والتّوبيخ.

مثله قتادة، والسّدّيّ. (الطّوسيّ 3: 144)

يعني: سبّا. (الطّبريّ 4: 296)

ابن قتيبة: أي عزّروهما. ويقال: حدّوهما.

الطّبريّ: اختلف أهل التّأويل في الأذى الّذي كان اللّه تعالى ذكره جعله عقوبة للّذين يأتيان الفاحشة من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه، فقال بعضهم: ذلك الأذى أذى بالقول واللّسان، كالتّعيير والتّوبيخ على ما أتيا من الفاحشة.

وقال آخرون: كان ذلك الأذى أذى باللّسان غير أنّه كان سبّا.

وقال آخرون: بل كان ذلك الأذى باللّسان واليد.

وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره كان أمر المؤمنين بأذى الزّانيين المذكورين إذا أتيا ذلك، وهما من أهل الإسلام.

والأذى قد يقع بكلّ مكروه نال الإنسان من قول سيّ ء باللّسان أو فعل، وليس في الآية بيان أنّ ذلك كان أمر به المؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الجماعة، الموجب مجيئها قطع العذر.

وأهل التّأويل في ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى باللّسان واليد، وجائز أن يكون كان أذى بأيّهما، وليس في العلم بأنّ ذلك كان من أيّ نفع في دين ولا دنيا، ولا في الجهل به مضرّة؛ إذ كان اللّه جلّ ثناؤه قد نسخ ذلك من محكمه، بما أوجب من الحكم على عباده فيهما، وفي اللّاتي قبلهما.

فأمّا الّذي أوجب من الحكم عليهم فيهما، فما أوجب في سورة النّور: 2، بقوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما ... وأمّا الّذي أوجب في اللّاتي قبلهما فالرّجم الّذي قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيهما.

وأجمع أهل التّأويل جميعا على أنّ اللّه تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزّناة والزّواني سبيلا، بالحدود الّتي حكم بها فيهم.

وقال جماعة من أهل التّأويل: إنّ اللّه سبحانه نسخ بقوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ قوله: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ...

النّساء: 16. (4: 296)

الطّوسيّ: فإن قيل: كيف ذكر الأذى بعد الحبس؟

قلنا: فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: قال الحسن: إنّ هذه الآية نزلت أوّلا، ثمّ أمر بأن توضع في التّلاوة بعد، فكان الأذى أوّلا، ثمّ الحبس بعد ذلك، ثمّ نسخ الحبس بالجلد أو الرّجم.

الثّاني: قال السّدّيّ: إنّه في البكرين خاصّة دون الثّيّبين، والأولى في الثّيّبين دون البكرين.

الثّالث: قال الفرّاء: هذه الآية نسخت الأولى. قال أبو عليّ الجبّائيّ: في الآية دلالة على نسخ القرآن بالسّنّة، لأنّها نسخت بالرّجم أو الجلد، والرّجم ثبت بالسّنّة. ومن خالف في ذلك يقول: هذه الآية نسخت بالجلد في الزّنى، وأضيف إليه الرّجم زيادة لا نسخا، فلم يثبت نسخ القرآن بالسّنّة. فأمّا الأذى المذكور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت