فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 38

الآية فليس بمنسوخ، فإنّ الزّاني يؤذى ويعنّف، ويوبّخ على فعله، ويذمّ. وإنّما لا يقتصر عليه، فزيد في الأذى إقامة الحدّ عليه، وإنّما نسخ الاقتصار عليه. (3: 144)

نحوه الطّبرسيّ. (2: 21)

الزّمخشريّ: فوبّخوهما وذمّوهما، وقولوا لهما: أما استحييتما؟ أما خفتما اللّه؟

ويحتمل أن يكون خطابا للشّهود العاثرين على سرّهما، ويراد بالإيذاء ذمّهما وتعنيفهما وتهديدهما بالرّفع إلى الإمام والحدّ. (1: 511)

نحوه النّيسابوريّ (4: 203) ، والبروسويّ(2:

177)، والآلوسيّ (4: 436) .

الفخر الرّازيّ: اتّفقوا على أنّه لابّد في تحقيق هذا الإيذاء من الإيذاء باللّسان، وهو التّوبيخ والتّعيير، مثل أن يقال: بئس ما فعلتما، وقد تعرّضتما لعقاب اللّه وسخطه، وأخرجتما أنفسكما عن اسم العدالة، وأبطلتما عن أنفسكما أهليّة الشّهادة.

واختلفوا في أنّه هل يدخل فيه الضّرب؟ فعن ابن عبّاس: أنّه يضرب بالنّعال.

والأوّل أولى، لأنّ مدلول النّصّ إنّما هو الإيذاء، وذلك حاصل بمجرّد الإيذاء باللّسان، ولا يكون في النّصّ دلالة على الضّرب، فلا يجوز المصير إليه.

القرطبيّ: قال النّحّاس: وزعم قوم أنّه منسوخ.

وقيل- وهو أولى-: إنّه ليس بمنسوخ، وأنّه واجب أن يؤدّبا بالتّوبيخ، فيقال لهما: فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر اللّه عزّ وجلّ. (5: 86)

البيضاويّ: بالتّوبيخ والتّقريع، وقيل: بالتّغريب والجلد. (1: 209)

أبو حيّان: الأمر بالأذى يدلّ على مطلق الأذى بقول أو فعل أوبهما.

وقال قوم: بالفعل دون القول.

وقالت فرقة: هو السّبّ والجفاء دون تعيير.

الطّريحيّ: قيل: المراد اللّواط، لإتيانه بلفظ التّذكير. وأكثر المفسّرين على إرادة الزّنى. والتّثنية للفاعل والمرأة، وغلب التّذكير.

والمراد بالإيذاء قيل: التّعيير والتّوبيخ والاستخفاف. فعلى هذا لا يكون منسوخا، لأنّه حكم ثابت مطلقا، بل المنسوخ الاقتصار عليه، وعلى الأوّل يعني اللّواط، فالإيذاء هو القتل، وهو أبلغ مراتبه.

رشيد رضا: إذا كانت هذه الآية قد نزلت قبل آية سورة النّور، وكان المراد بها الزّنى، كما هو قول الجمهور، فالعقاب كان تعزيرا مفوّضا إلى الأمّة، وإلّا جاز أن يراد بالإيذاء الحدّ المشروع نفسه.

والظّاهر أنّ آية النّور نزلت بعد هذه، وهي مبيّنة ومحدّدة للإيذاء هنا على القول بأنّ ماهنا في الزّنى، وإلّا فتلك خاصّة بحكم الزّنى لأنّها صريحة فيه، وهذه خاصّة باللّواط. ولذلك اختلف الصّحابة ومن بعدهم في عقاب من يأتيه، وهذا ما اختاره أبو مسلم.

وتخصيصه الفاحشة في هذه الآية باللّواط الّذي هو استمتاع الرّجل بالرّجل، والفاحشة فيما قبلها بالسّحاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت