فهرس الكتاب

الصفحة 8541 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 449

حلالا. وكذلك الآية يكون لها في نفسها معنى صحيح، فتشبه عند من لم يمعن النّظر، أو عند الزّائغ معنى آخر فاسدا، فربّما أراد الاعتراض به على كتاب اللّه.

هذا عندي معنى الإحكام والتّشابه في هذه الآية، ألا ترى أنّ نصارى نجران قالوا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أليس في كتابك أنّ عيسى كلمة وروح منه؟ قال:"نعم"، قالوا:

فحسبنا إذا. [ثمّ نقل أقوال ابن عبّاس وابن مسعود وأضاف:]

وهذا عندي على جهة التّمثيل، أي يوجد الإحكام في هذا والتّشابه في هذا، لا أنّه وقف على هذا النّوع من الآيات. وقال بهذا القول قتادة والرّبيع والضّحّاك. [ثمّ نقل قول مجاهد وعكرمة وأضاف:]

وهذه الأقوال وما ضارعها يضعّفها أنّ أهل الزّيغ لا تعلّق لهم بنوع ممّا ذكر دون سواه. [ثمّ نقل قول ابن الزّبير وقال:]

وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية. (1: 400)

الطّبرسيّ: قيل في المحكم والمتشابه أقوال:

أحدها: أنّ المحكم: ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه، ولا دلالة تدلّ على المراد به، لوضوحه، نحو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ النّساء: 40، ونحو ذلك ممّا لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل. والمتشابه: ما لا يعلم المراد بظاهره حتّى يقترن به ما يدلّ على المراد منه، لالتباسه نحو قوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ، فإنّه يفارق قوله: وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ طه: 85، لأنّ إضلال السّامريّ قبيح، وإضلال اللّه تعالى حسن، وهذا معنى قول مجاهد: المحكم: ما لم تشتبه معانيه. والمتشابه: ما اشتبهت معانيه.

وإنّما يقع الاشتباه في أمور الدّين كالتّوحيد ونفي التّشبيه والجور. ألا ترى أنّ قوله: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الأعراف: 54، يحتمل في اللّغة أن يكون كاستواء الجالس على سريره، وأن يكون بمعنى القهر والاستيلاء. والوجه الأوّل لا يجوز عليه سبحانه. [ثمّ نقل سائر الأقوال] (1: 409)

الفخر الرّازيّ: المسألة الثّانية: اعلم أنّ القرآن دلّ على أنّه بكلّيّته محكم، ودلّ على أنّه بكلّيّته متشابه، ودلّ على أنّ بعضه محكم، وبعضه متشابه.

أمّا ما دلّ على أنّه بكلّيّته محكم، فهو قوله: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ يونس: 1، الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود: 1، فذكر في هاتين الآيتين أنّ جميعه محكم، والمراد من المحكم بهذا المعنى كونه كلاما حقّا فصيح الألفاظ صحيح المعاني. وكلّ قول وكلام يوجد، كان القرآن أفضل منه في فصاحة اللّفظ وقوّة المعنى، ولا يتمكّن أحد من إتيان كلام يساوي القرآن في هذين الوصفين. والعرب تقول في البناء الوثيق والعقد الوثيق الّذي لا يمكن حلّه: محكم، فهذا معنى وصف جميعه بأنّه محكم.

وأمّا ما دلّ على أنّه بكلّيّته متشابه، فهو قوله تعالى:

كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ الزّمر: 23، والمعنى أنّه يشبه بعضه بعضا في الحسن ويصدّق بعضه بعضا، وإليه الإشارة بقوله تعالى: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت