فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 448
وإن لم تقع الحيرة فيه من جهة الشّبه بغيره، ألا ترى أنّه قيل للحروف المقطّعة في أوائل السّور متشابه، وليس الشّكّ فيها لمشاكلتها غيرها والتباسها به. (1: 413)
البغويّ: مبيّنات مفصّلات، سمّيت محكمات من الإحكام لإحكامها، فمنع الخلق من التّصرّف فيها، لظهورها ووضوح معناها. [إلى أن قال:]
فإن قيل: كيف فرّق هاهنا بين المحكم والمتشابه، وقد جعل اللّه كلّ القرآن محكما في مواضع أخر؟ وقال:
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود: 1، وجعل كلّه متشابها في موضع آخر، فقال: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا الزّمر: 23.
قيل: حيث جعل الكلّ محكما، أراد أنّ الكلّ حقّ، ليس فيه عبث ولا هزل، وحيث جعل الكلّ متشابها، أراد أنّ بعضه يشبه بعضا في الحقّ والصّدق والحسن، وجعل بعضه هاهنا محكما وبعضه متشابها. (4091)
نحوه الخازن. (1: 268)
الميبديّ: أي متقنات مبيّنات مفصّلات، لا إشكال في لفظهنّ وظاهرهنّ، يعمل بهنّ. (2: 16)
الزّمخشريّ: أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه، مُتَشابِهاتٌ مشتبهات محتملات هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ أي أصل الكتاب، تحمل المتشابهات عليها وتردّ إليها، ومثال ذلك: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ الأنعام: 103 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ القيامة: 23، لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ الأعراف: 28، أَمَرْنا مُتْرَفِيها الإسراء: 16.
فإن قلت: فهلّا كان القرآن كلّه محكما؟ قلت: لو كان كلّه محكما لتعلّق النّاس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا عمّا يحتاجون فيه إلى الفحص والتّأمّل من النّظر والاستدلال، ولو فعلوا ذلك لعطّلوا الطّريق الّذي لا يتوصّل إلى معرفة اللّه وتوحيده إلّا به، ولما في المتشابه من الابتلاء والتّمييز بين الثّابت على الحقّ والمتزلزل فيه، ولما في تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه وردّه إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمّة، ونيل الدّرجات عند اللّه. ولأنّ المؤمن المعتقد أن لا مناقضة في كلام اللّه ولا اختلاف فيه- إذا رأى فيه ما يتناقض في ظاهره وأهمّه طلب ما يوفّق بينه ويجريه على سنن واحد، ففكّر وراجع نفسه وغيره، ففتح اللّه عليه وتبيّن مطابقة المتشابه المحكم- ازداد طمأنينة إلى معتقده وقوّة في إيقانه. (1: 412)
نحوه الشّربينيّ. (1: 196)
ابن عطيّة: والمحكمات: المفصّلات المبيّنات الثّابتات الأحكام، والمتشابهات: هي الّتي فيها نظر وتحتاج إلى تأويل، ويظهر فيها ببادئ النّظر إمّا تعارض مع اخرى أو مع العقل، إلى غير ذلك من أنواع التّشابه، فهذا الشّبه الّذي من أجله توصف ب مُتَشابِهاتٌ إنّما هو بينها وبين المعاني الفاسدة الّتي يظنّها أهل الزّيغ ومن لم يمعن النّظر.
وهذا نحو الحديث الصّحيح، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور متشابهات"، أي يكون الشّي ء حراما في نفسه فيشبه عند من لم يمعن النّظر شيئا