فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 447
وخمسة عشر خمسة وعشرون يوما كان فيها السّير، فكذلك خلق اللّه الأرض في يومين، وقضاهنّ سبع سماوات في يومين، وتمّم خلقهنّ في ستّة أيّام. وتقديره خلق الأرض في يومين من غير تتميم، وجعل فيها رواسي، وما تمّ به خلقها في أربعة أيّام فيها اليومان الأوّلان، كما يقال: جعل الدّور في شهرين وفرغ منهنّ في أربعة أشهر. فيكون المحكم قد أبان عن معناه أنّه على جهة خلق الأرض في يومين من غير تتميم، وليس على وجه التّضادّ على ما ظنّوه.
فإن قيل: كيف يكون المحكم حجّة مع جواز تقييده بما في العقل؟ وفي ذلك إمكان كلّ مبطل أن يدّعيه فتذهب فائدة الاحتجاج بالمحكم؟
قلنا: لا يجب ذلك من قبل أنّ التّقييد بما في العقل إنّما يجوز فيما كان ردّا إلى تعارف من جهة العقول دون مالا يتعارف في العقول، بل يحتاج إلى مقدّمات لا يتعارفها العقلاء من أهل اللّغة، والمراعى في ذلك أن يكون هناك تعارف من جهة العقل تقتضيه الحكمة، دون عادة أو تعارف شي ء لأنّ الحجّة في الأوّل دون الثّاني، ومن جهة التباس ذلك دخل الغلط على كثير من النّاس.
فإن قيل: كيف عدّدتم من جملة المحكم قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ الشّورى: 11، مع الاشتباه فيه بدخول الكاف؟ قلنا: إنّما قلنا: إنّه محكم، لأنّ مفهومه ليس مثله شي ء على وجه من الوجوه، دون أن يكون عند أحد من أهل التّأويل، ليس مثل مثله شي ء، فدخول الكاف وإن اشتبه على بعض النّاس لم دخلت، فلم يشتبه عليه المعنى الأوّل الّذي من أجله كان محكما. وقد حكينا فيما مضى عن المرتضى (ره) عليّ بن الحسين الموسويّ أنّه قال:
الكاف ليست زائدة وإنّما نفى أن يكون لمثله مثل، فإذا ثبت ذلك علم أنّه لا مثل له، لأنّه لو كان له مثل لكان له أمثال، فكان يكون لمثله مثل، فإذا لم يكن له مثل مثل دلّ على أنّه لا مثل له، غير أنّ هذا تدقيق في المعنى، فتصير الآية على هذا متشابهة، لأن ذلك معلوم بالادلّة.
وقد يكون الشّي ء محكما من وجه ومتشابها من وجه، كما يكون معلوما من وجه، ومجهولا من وجه، فتصحّ الحجّة به من وجه المعلوم دون المجهول.
الواحديّ: هذه الآيات محكمات، لأنّها لا تحتمل من التّأويل غير وجه واحد. [إلى أن قال:] وقوله:
وَأُخَرُ جمع أخرى مُتَشابِهاتٌ يريد: الّتي تشابهت على اليهود وهي حروف التّهجّي في أوائل السّور، وذلك لأنّهم أوّلوا على حساب الجمّل، وطلبوا أن يستخرجوا منها مدّة بقاء هذه الأمّة، فاختلط عليهم واشتبه.
والمتشابه من القرآن: ما احتمل من التّأويل أوجها، وسمّي متشابها؛ لأنّ لفظه يشبه لفظ غيره، ومعناه يخالف معناه، قال اللّه تعالى في وصف ثمار الجنّة:
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا البقرة: 25، أي متّفق المناظر مختلف الطّعوم. ثمّ يقال لكلّ ما غمض ودقّ متشابه،