فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 40

الحادي عشر: بمعنى غيبة المؤمنين: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ الأحزاب: 58.

(بصائر ذوي التّمييز 2: 72)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة هو الأذى بمعنى المكروه، أو الأذى في الجسم فقط، ثمّ تجاوز إلى غيرها، واشتقّ منها الفعل، يقال: أذيت وتأذّيت بالشّي ء أذى وتأذّيا، أي وقع مكروه منه عليّ. وآذيته أنا إيذاء وأذاة وأذيّة:

أوصلت إليه المكروه.

2 -وهذا يطّرد في سائر التّقاليب المشتقّة منها بالاشتقاق الكبير، ف"الذّأي"يعني السّير العنيف، وطرد الحمار للأتان. و"الذّيأ"يعني فساد القرحة وتقطّعها، وانفصال اللّحم عن العظم بفساد أو طبخ.

و"اليذأ"أو"الوذأ"الزّجر والحقارة والعلّة.

3 -والأذى والضّرر مترادفان، إلّا أنّ الأوّل يفترق عن الثّاني بكونه خفيفا، كأذى الرّأس بالقمل في قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ البقرة: 196، وأذى المطر في قوله تعالى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى النّساء: 102.

أمّا الضّرر فهو يتعدّى حدود الأذى ويزيد عليه، كالضّرر الّذي أصاب أيّوب في قوله تعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ الأنبياء: 83، ولذا استعمل القرآن الضّرر دون الأذى عند الضّجيج إلى اللّه وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ الزّمر: 8.

4 -والأصل في الأذى- كما هو سنّة التّدرّج في اللّغة- هو الأذى المادّيّ، والألم البدنيّ الحسّيّ ممّا يمسّ الجسم، ثمّ توسّع إلى ما يستكرهه الإنسان ممّا يراه أو يسمعه أو يشعر به من الأمور الّتي لا ترضيه ولا تلائمه، والّتي لا قرار له معها ولا راحة لنفسه من أجلها، ولا يستساغ العيش في جنبها.

الاستعمال القرآنيّ

1 -جاء الأذى في القرآن بقسميه المادّيّ والمعنويّ، وهو يحمل إمّا معنى منفردا أو معنى مشتركا بينهما.

الأذى المادّيّ:

وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى النّساء: 102

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ البقرة: 222

وباقي الآيات كما سترى بين ما يختصّ بالأذى المعنويّ، وما يحتمل الاشتراك بينه وبين المادّيّ.

2 -وكثيرا ما يشير القرآن إلى ما أصاب الأنبياء والمؤمنون من الأذى بقسميه:

إيذاء الأنبياء عليهم السّلام:

1 -وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا الأنعام: 34

2 -وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا إبراهيم: 12

إيذاء النّبيّ موسى عليه السّلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت