فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 469
السّماوات والأرض، قال تعالى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ الأنعام: 75.
وكالمنيبين، وخصّ بهم التّذكّر قال تعالى: وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ المؤمن: 13.
وكالعالمين، وخصّ بهم عقل أمثال القران، قال تعالى: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ العنكبوت: 43، وكأنّهم اولوا الألباب والمتدبّرون لقوله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها محمّد: 24، ولقوله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا النّساء: 82، فإنّ مؤدّى الآيات الثّلاث يرجع إلى معنى واحد وهو العلم بمتشابه القرآن وردّه إلى محكمه،
وكالمطهّرين، خصّهم اللّه بعلم تأويل الكتاب، قال تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ الواقعة: 77 - 79.
وكالأولياء، وهم أهل الوله والمحبّة للّه، وخصّ بهم أنّهم لا يلتفتون إلى شي ء إلّا اللّه سبحانه، ولذلك لا يخافون شيئا، ولا يحزنون لشي ء، قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يونس: 62.
وكالمقرّبين والمجتبين والصّدّيقين والصّالحين والمؤمنين، ولكلّ منهم خواصّ من العلم والإدراك يختصّون بها، سنبحث عنها في المحالّ المناسبة لها.
ونظير هذه المقامات الحسنة مقامات سوء في مقابلها، ولها خواصّ رديئة في باب العلم والمعرفة، ولها أصحاب كالكافرين والمنافقين والفاسقين والظّالمين وغيرهم، ولهم أنصباء من سوء الفهم وردائة الإدراك لآيات اللّه ومعارفه الحقّة، طوينا ذكرها إيثارا للاختصار، وسنتعرّض لها في خلال أبحاث هذا الكتاب إن شاء اللّه.
العاشر: أنّ للقرآن اتّساعا من حيث انطباقه على المصاديق وبيان حالها، فالآية منه لا يختصّ بمورد نزولها، بل يجري في كلّ مورد يتّحد مع مورد النّزول ملاكا، كالأمثال الّتي لا تختصّ بمواردها الأول، بل تتعدّاها إلى ما يناسبها، وهذا المعنى هو المسمّى بجري القرآن، وقد مرّ بعض الكلام فيه في أوائل الكتاب.
بحث روائيّ:
في تفسير"العيّاشيّ": سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن المحكم والمتشابه قال:"المحكم: ما يعمل به، والمتشابه: ما اشتبه على جاهله"أقول: وفيه تلويح إلى أنّ المتشابه ممّا يمكن العلم به.
وفيه أيضا عنه عليه السّلام:"أنّ القرآن محكم ومتشابه، فأمّا المحكم فتؤمن به وتعمل به وتدين، وأمّا المتشابه فتؤمن به ولا تعمل به، وهو قول اللّه عزّ وجلّ: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ إلى كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا، والرّاسخون في العلم هم آل محمّد". أقول: وسيجي ء كلام في معنى قوله عليه السّلام:"و الرّاسخون في العلم هم آل محمّد".