فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 473
[ا]
ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة، ودليل على المعرفة لمن عرف الصّفة، فليجل جال بصره، وليبلغ الصّفة نظره، ينج من عطب، ويخلص من نشب، فإنّ التّفكّر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظّلمات، فعليكم بحسن التّخلّص وقلّة التّربّص". [ثمّ نقل روايات أخرى بهذا المعنى وأضاف:] "
وفي الحديث المرويّ من طرق الفريقين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله:"أنزل القرآن على سبعة أحرف".
أقول: والحديث وإن كان مرويّا باختلاف ما في لفظه، لكن معناها مرويّ مستفيضا والرّوايات متقاربة معنى، روتها العامّة والخاصّة، وقد اختلف في معنى الحديث اختلافا شديدا، ربّما أنهى إلى أربعين قولا.
والّذي يهوّن الخطب أنّ في نفس الأخبار تفسيرا لهذه السّبعة الأحرف، وعليه التّعويل.
ففي بعض الأخبار:"نزل القرآن على سبعة أحرف، أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل"، وفي بعضها:"زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال". وعن عليّ عليه السّلام:"أنّ اللّه أنزل القرآن على سبعة أقسام، كلّ منها كاف شاف، وهي: أمر وزجر وترغيب، وترهيب وجدل ومثل وفصص".
فالمتعيّن حمل السّبعة الأحرف على أقسام الخطاب، وأنواع البيان، وهي سبعة على وحدتها في الدّعوة إلى اللّه وإلى صراطه المستقيم. ويمكن أن يستفاد من هذه الرّواية حصر أصول المعارف الإلهيّة في الأمثال، فإنّ بقيّة السّبعة لا تلائمها إلّا بنوع من العناية على ما لا يخفى.
بحث آخر روائيّ:
في"الصّافي"عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله:"من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النّار".
أقول: وهذا المعنى رواه الفريقان، وفي معناه أحاديث أخر رووه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام. [ثمّ نقل الرّوايات وقال:]
قوله صلّى اللّه عليه وآله:"من فسّر القرآن برأيه"الرّأي هو الاعتقاد عن اجتهاد، وربّما أطلق على القول عن الهوى والاستحسان، وكيف كان، لمّا ورد قوله:"برأيه"مع الإضافة إلى الضّمير، علم منه أن ليس المراد به النّهي عن الاجتهاد المطلق في تفسير القرآن، حتّى يكون بالملازمة أمرا بالاتّباع والاقتصار بما ورد من الرّوايات في تفسير الآيات عن النّبيّ وأهل بيته صلّى اللّه عليه وآله، على ما يراه أهل الحديث، على أنّه ينافي الآيات الكثيرة الدّالّة على كون القرآن عربيّا مبينا، والآمرة بالتّدبّر فيه. وكذا ينافي الرّوايات الكثيرة الآمرة بالرّجوع إلى القرآن وعرض الأخبار عليه.
بل الإضافة في قوله:"برأيه"تفيد معنى الاختصاص والانفراد والاستقلال، بأن يستقلّ المفسّر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربيّ، فيقيس كلامه تعالى بكلام النّاس، فإنّ قطعة من الكلام من أيّ متكلّم إذا ورد علينا، لم نلبث دون أن نعمل فيه القواعد المعمولة في كشف المراد الكلاميّ، ونحكم بذلك أنّه أراد كذا، كما نجري عليه في الأقارير والشّهادات وغيرهما، كلّ ذلك لكون بياننا مبنيّا على ما