فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 472
يزل القلب مضطربا في الإذعان به، وإذا تمّ التّعقّل وعقد القلب عليه، لم يخالفه باتّباع ما يخالفه من الهوى، فكان ما في قلبه هو الظّاهر في جوارحه، وكان ما يقوله هو الّذي يفعله، وقوله:"و لا يكون أحد كذلك"إلخ، بيان لعلامة الرّسوخ في العلم.
وفي"الدّرّ المنثور"أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطّبرانيّ، عن أنس وأبي أمامة ووائلة بن أسقف وأبي الدّرداء: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سئل عن الرّاسخين في العلم، فقال:"من برّت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه، ومن عفّ بطنه وفرجه، فذلك من الرّاسخين في العلم".
أقول: ويمكن توجيه الرّواية بما يرجع إلى معنى الحديث السّابق. وفي"الكافي"عن الباقر عليه السّلام:"أنّ الرّاسخين في العلم من لا يختلف في علمه".
أقول: وهو منطبق على الآية، فإنّ الرّاسخين في العلم قوبل به فيها قوله: الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، فيكون رسوخ العلم عدم اختلاف العالم وارتيابه.
وفي"الدّرّ المنثور": أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والتّرمذيّ وابن جرير والطّبرانيّ وابن مردويه، عن امّ سلمة:"أنّ رسول اللّه كان يكثر في دعائه أن يقول:"
اللّهمّ مقلّب القلوب، ثبّت قلبي على دينك"قلت: يا رسول اللّه وإنّ القلوب لتتقلّب؟ قال:"نعم، ما خلق اللّه من بشر من بني آدم، إلّا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللّه، فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه"، الحديث."
أقول: وروي هذا المعنى بطرق عديدة عن عدّة من الصّحابة كجابر ونواس بن شمعان وعبد اللّه بن عمر وأبي هريرة، والمشهور في هذا الباب ما في حديث نواس:
"قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرّحمان"وقد روى اللّفظة- فيما أظنّ- الشّريف الرّضي في"المجازات النّبوّية".
وروي عن عليّ عليه السّلام: أنّه قيل له: هل عندكم شي ء من الوحي؟ قال:"لا والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، إلّا أن يعطي اللّه عبدا فهما في كتابه".
أقول: وهو من غرر الأحاديث، وأقلّ ما يدلّ عليه أنّ ما نقل من أعاجيب المعارف الصّادرة عن مقامه العلميّ الّذي يدهش العقول، مأخوذ من القرآن الكريم.
وفي"الكافي"عن الصّادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه عليه السّلام:"يا أيّها النّاس إنّكم في دار هدنة، وأنتم على ظهر سفر، والسّير بكم سريع، وقد رأيتم اللّيل والنّهار، والشّمس والقمر، يبليان كلّ جديد، ويقرّبان كلّ بعيد ويأتيان بكلّ موعود، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز"، قال: فقام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول اللّه، وما دار الهدنة؟ فقال:"دار بلاغ وانقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم، فعليكم بالقرآن، فإنّه شافع مشفّع، وما حل مصدّق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النّار، وهو الدّليل يدلّ على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له تخوم، وعلى تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه"