فهرس الكتاب

الصفحة 8567 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 475

الخامس: التّفسير بالاستحسان والهوى.

وهذه الوجوه الخمسة نقلها ابن النّقيب على ما ذكره السّيوطيّ في"الإتقان"، وهنا وجوه أخر نتبعها بها.

السّادس: أنّ المراد به هو القول في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصّحابة والتّابعين، ففيه تعرّض لسخط اللّه تعالى.

السّابع: القول في القرآن بما يعلم أنّ الحقّ غيره، نقلهما ابن الأنباريّ.

الثّامن: أنّ المراد به القول في القرآن بغير علم وتثبّت سواء علم أنّ الحقّ خلافه أم لا.

التّاسع: هو الأخذ بظاهر القرآن بناءا على أنّه لا ظهور له، بل يتّبع في مورد الآية النّصّ الوارد عن المعصوم، وليس ذلك تفسيرا للآية بل اتّباعا للنّصّ، ويكون التّفسير على هذا من الشّؤون الموقوفة على المعصوم.

العاشر: أنّه الأخذ بظاهر القرآن بناء على أنّ له ظهورا لا نفهمه، بل المتّبع في تفسير الآية هو النّصّ عن المعصوم.

فهذه وجوه عشرة، وربّما أمكن إرجاع بعضها إلى بعض، وكيف كان فهي وجوه خالية عن الدّليل، على أنّ بعضها ظاهر البطلان، أو يظهر بطلانه بما تقدّم في المباحث السّابقة، فلا نطيل بالتّكرار.

وبالجملة فالمتحصّل من الرّوايات والآيات الّتي تؤيّدها كقوله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ،* وقوله تعالى: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ الحجر: 91، وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ فصّلت: 40، وقوله تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ النّساء: 46، وقوله تعالى: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الإسراء: 36، إلى غير ذلك، أنّ النّهي في الرّوايات إنّما هو متوجّه إلى الطّريق، وهو أن يسلك في تفسير كلامه تعالى الطّريق المسلوك في تفسير كلام غيره من المخلوقين.

وليس اختلاف كلامه تعالى مع كلام غيره في نحو استعمال الألفاظ وسرد الجمل، وإعمال الصّناعات اللّفظيّة، فإنّما هو كلام عربيّ روعي فيه جميع ما يراعى في كلام عربيّ، وقد قال تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ إبراهيم: 4، وقال تعالى:

وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ النّحل: 103، وقال تعالى:

إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ الزّخرف: 3.

وإنّما الاختلاف من جهة المراد والمصداق الّذي ينطبق عليه مفهوم الكلام.

توضيح ذلك: أنّا من جهة تعلّق وجودنا بالطّبيعة الجسمانيّة وقطوننا المعجّل في الدّنيا المادّية، ألفنا من كلّ معنى مصداقه المادّيّ، واعتدنا بالأجسام والجسمانيّات، فإذا سمعنا كلام واحد من النّاس الّذين هم أمثالنا، يحكي عن حال أمر من الأمور، وفهمنا منه معناه، حملناه على ما هو المعهود عندنا من المصداق والنّظام الحاكم فيه، لعلمنا بأنّه لا يعني إلّا ذلك، لكونه مثلنا لا يشعر إلّا بذلك، وعند ذلك يعود النّظام الحاكم في المصداق يحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت