فهرس الكتاب

الصفحة 8600 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 508

(ربّى احكم) على وجه الخبر، تفضيلا بأنّ اللّه أحكم بالحقّ من كلّ حاكم- لأنّ فيها زيادة حرف (ي) من (ربّى) على خطّ المصحف، فلاحظ: والمعنى يختلف بحسب القراءات.

الثّاني: في ارتباطها بما قبلها وما بعدها، فهي مسبوقة بآيات كلّها جاء بلسان النّبيّ عليه السّلام: قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ- إلى أن قال-: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ، ثمّ قال: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ... ، والسّياق دلّ على أنّه تتمّة وامتثال لما قاله بأمر اللّه قبلها فقال دعاء من اللّه: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ، ثمّ قال خطابا للمشركين: وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ.

الثّالث: في معناها بناء على القراءة المختارة والمعروفة، فقال الطّبريّ:"قل يا محمّد يا ربّ افصل بيني وبين من كذّبني من مشركي قومي، وكفر بك، وعبد غيرك بإحلال عذابك ونقمتك بهم، وذلك هو الحقّ الّذي أمر اللّه تعالى نبيّه أن يسأل ربّه الحكم به."

وهو نظير: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ الأعراف: 89، ثمّ قال:"و قد زعم بعضهم أنّ معناه"ربّ احكم بحكمك الحقّ، ثمّ حذف الحكم الّذي"الحقّ"نعت له، وأقيم الحقّ مقامه، ولذلك وجه، غير أنّ الّذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التّأويل، فلذلك اخترناه"، ولا يختلف الوجه الثّاني عن الأوّل حسب المعنى."

وعن الفخر الرّازيّ وغيره وجهان: اقض بيني وبين قومي بعذابهم، أو بأن تنصرني عليهم.

وعن القرطبيّ: أمر النّبيّ في خاتمة السّورة بتفويض الأمر إلى اللّه، وتوقّع الفرج من عنده، وهو انتصاره عليهم، فإنّ الأنبياء كانوا يقولون: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ. فأمر النّبيّ أن يقول: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ، فكان إذا لقي العدوّ يقول- وهو يعلم أنّه على الحقّ وعدوّه على الباطل-: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ أي اقض به.

وعن الطّباطبائيّ:"إنّ الآية حكاية قوله عليه السّلام عن دعوتهم إلى الحقّ، وردّهم له، وتولّيهم عنه، فكأنّه لمّا دعاهم وبلّغ إليهم ما أمر بتبليغه- فأنكروا وشدّدوا فيه- أعرض عنهم إلى ربّه منيبا إليه وقال: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ، وتقييد الحكم بالحقّ توضيحيّ لا احترازيّ، فإنّ حكمه لا يكون إلّا حقّا، فكأنّه قيل: ربّ احكم بحكمك الحقّ، والمراد ظهور الحقّ لمن كان وعلى من كان، ثمّ التفت إليهم وقال: وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ وكأنّه يشير إلى سبب إعراضه عنهم، ورجوعه إلى اللّه، وسؤاله أن يحكم بالحقّ ...".

3 -وجاء الأمر بالصّبر لحكم اللّه في خمس آيات:

(22 - 24) . و (34 و35) ، وهو أيضا تأكيد للحصر.

4 -جاء الحكم فيها مرّة بصيغة الماضي مثل (25) إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ، ومرّة بصيغة الأمر مثل (21) رَبِّ احْكُمْ، و6 مرّات بصيغة المضارع: (31 - 35) و (39) . ونظيرها (19) : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ، وهذا صريح في أنّ حكمه في هذه الآيات هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت