فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 510
الْحاكِمِينَ، نقلا عن"نوح"حيث شفع في ابنه أنّه من أهله، وقد وعده اللّه بنجاة أهله، فليس هناك مجال لحمل وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ على القضاء في الآخرة بالجنّة أو بالنّار.
لكن يوجّه حملها عليه أنّ ابنه إذا بقي خارج السّفينة، فمآله إلى الهلاك والنّار في الآخرة، كما قال:
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ.
6 -وهذه الآيات أكثرها مكّيّة، والحكم والقضاء فيها- كما سبق- في الآخرة بين المشركين والمؤمنين من هذه الأمّة، أو الأمم قبلها، لأنّ مكّة كانت دار تحكيم العقيدة في أصول الدّين: التّوحيد، والنّبوّة، والمعاد، فيقضي اللّه بين المؤمنين والكافرين بها في الآخرة.
ومن بينها ثلاث آيات اختلفوا في أنّ سورها مكّيّة أو مدنيّة: أحدها (24) وهي آية 24 من سورة الدّهر- وهي عند الشّيعة وكثير من غيرهم مدنيّة- وآيتان:
(31 و32) وهما من سورة الحجّ [لاحظ بحث المكّيّ والمدنيّ من المدخل] إلّا أنّ سياق هذه الآيات الثّلاث مكّيّ أيضا.
7 -القضاء بين العباد في الآخرة لا ينحصر في الحكم بأنّ أيّهم على الحقّ، وأيّهم على الباطل، بل هو قضاء عمليّ أيضا، بأن يثيب المحقّ، ويعذّب المبطل، بل لعلّه المراد في جميع الآيات.
المحور الرّابع- الحكم والقضاء بين النّاس فيما اختلفوا في أمورهم الدّنيويّة في 19 آية: (40 إلى 58) وفيها بحوث:
1 -قد تعلّق الحكم في عشرة منها بلفظ (بين) فالمراد بالحكم فيها القضاء بين النّاس: ففي (40) قضاء داود فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ، وفي (41) قضاء المؤمنين بين النّاس أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، وفي (42) و (49) قضاء النّبيّ عليه السّلام لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ، وإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ* وكذا في (48) و (54) و (55) وفي (43) و (44) قضاء الكتاب: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ويُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وفي (51) قضاء الأنبياء:
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ.
فالحكم فيها جميعا هو حكم اللّه على لسان أنبيائه، وفي كتبه بما فيها من أحكام اللّه تعالى.
2 -ولم يتعلّق الحكم في غيرها من الآيات ب (بين) مثل (49) وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ، و (50) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ... ،* وكذا في (51) و (52) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ... * فليس المراد بالحكم فيها القضاء، بل أريد به حكم اللّه وتشريعه الّذي يجب الحكم والقضاء بها بين النّاس، فهي تعدّ- كما سبق- من جملة آيات المحور الأوّل أيضا.
3 -وقيّد الحكم والقضاء في ثلاث منها (40) ، و (42) ، و (43) ب (الحقّ) ، وفي واحدة (41) ب (العدل) ، وأطلق في الباقي، وهو مراد قطعا. ومنها يعلم أنّ الحكم بالحقّ هو نفس الحكم بالعدل، وأنّه المراد في القضاء بين النّاس دائما، وغيره ممنوع، كما يأتي في (56) و (57) ،