فهرس الكتاب

الصفحة 8626 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 534

سيصدر منهم سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ،* وواحدة منها (10) إخبار عن حلفهم يوم القيامة للّه كعادتهم في الدّنيا يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ، وواحدة (12) جاءت مبالغة كُلَّ حَلَّافٍ إشعارا بأنّ هؤلاء الحالفين يبالغون في الحلف ويكرّرونه.

ثانيا: الحلف في (2 و3) واقع على إرادة الحسنى والإحسان والتّوفيق، وفي (4) على الخروج مع المؤمنين، وفي (5 و10) على أنّهم من المؤمنين- ولم يكونوا منهم- وفي (6 و9) لإرضاء المؤمنين، وفي (7) على أنّهم ما قالوا كلمة الكفر- وقد قالوها- وفي (8) ليعرضوا عنهم.

وأمّا في (11) فلم يذكر ما حلفوا عليه، إلّا أنّه يعلم ممّا قبلها، وهو أنّهم من المؤمنين: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* ... * اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ....

وأمّا في (12) : كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، فالتّركيز فيها على المبالغة في الحلف دون متعلّقه، فإنّهم يحلفون مهما اقتضى الموقف، مع أنّ الآية مكّيّة نزلت في المشركين دون المنافقين.

ثالثا: جاء الحلف في أكثر الآيات قرينا بالنّفاق، فيخطر بالبال أنّهما حليفان، وأنّ الحلف- ولا سيّما التّكثير منه- آية النّفاق وسمة الكذب إلّا فيما استثني، فينبغي التّوقّي منه إلّا عند الضّرورة، مضافا إلى أنّه نوع إهانة باللّه، كما قال: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ البقرة: 224.

قال الآلوسيّ في تفسير كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ:"و كفى بهذا مزجرة لمن اعتاد الحلف، لأنّه جعل- في الآية- فاتحة المثالب وأساس الباقي، وهو يدلّ على عدم استشعار عظمة اللّه عزّ وجلّ، وهو أمّ كلّ شرّ عقدا وعملا. وذكر بعضهم أنّ كثرة الحلف مذمومة ولو في الحقّ، لما فيها من الجرأة على اسمه جلّ شأنه ...".

رابعا في (1) بحوث: 1 - جمع فيها بين الأيمان والحلف ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ومعناهما واحد؟

ووجهه- واللّه أعلم- أنّ"الأيمان"جمع"يمين"اسم ولم يشتقّ منه الفعل إلّا نادرا. قال أبو هلال:"و اليمين اسم للقسم مستعار؛ وذلك أنّهم كانوا إذا تقاسموا على شي ء تصافقوا بأيمانهم، ثمّ كثر ذلك حتّى سمّي القسم يمينا".

فعبّر عنه ب"الأيمان"، ولمّا أراد اللّه التّعبير عنها بما يصدر في هذا الصّدد من النّاس، أتى بالفعل وقال: إِذا حَلَفْتُمْ، أمّا الكفّارة فلنفس اليمين، كما قال: ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ، وقد كرّرت"الأيمان"في الآية 4 مرّات، فهي محطّ الكلام فيها. [لاحظ ي م ن"الأيمان"]

2 -اتّفقوا على أنّ المراد: إذا حلفتم وحنثتم، لأنّ الكفّارة إنّما تجب بالحنث لا بالحلف، وحذف"الحنث"للعلم به، ونظيرها: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ البقرة: 184، أي فأفطر.

3 -استفاد الفخر الرّازيّ من إِذا حَلَفْتُمْ، أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت