فهرس الكتاب

الصفحة 8685 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 593

من غير واو اتّباعا للرّسم.

على أنّه يمكن توجيه كتابته ب (الياء) والوقف عليه ب (ياء) بأنّه جاء على لغة الأزد؛ إذ يقفون على بزيد بزيدي، بإبدال التّنوين ياء، فكتب (محلّي) بالياء على الوقف على هذه اللّغة، وهذا توجيه شذوذ رسميّ، ورسم المصحف ممّا لا يقاس عليه.

وقرأ ابن أبي عبلة (غير) بالرّفع، وأحسن ما يخرّج عليه أن يكون صفة لقوله: بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ولا يلزم من الوصف بغير أن يكون ما بعدها مماثلا للموصوف في الجنسيّة، ولا يضرّ الفصل بين النّعت والمنعوت بالاستثناء، وخرّج أيضا على الصّفة للضّمير في (يتلى) .

قال ابن عطيّة: لأنّ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ هو في المعنى بمنزلة غير مستحلّ إذا كان صيدا، انتهى .. ولا يحتاج إلى هذا التّكلّف على تخريجنا مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ جملة حاليّة، و (حرم) جمع حرام، ويقال: أحرم الرّجل. إذا دخل في الإحرام بحجّ أو بعمرة أو بهما، فهو محرم وحرام، وأحرم الرّجل: دخل في الحرم. [ثمّ استشهد بشعر]

ويحتمل الوجهين قوله: وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إذ الصّيد يحرم على من كان في الحرم وعلى من كان أحرم بالحجّ والعمرة وهو قول الفقهاء.

وقال الزّمخشريّ: وَأَنْتُمْ حُرُمٌ حال عن مُحِلِّي الصَّيْدِ كأنّه قيل: أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصّيد وأنتم محرمون لئلّا يتحرّج عليكم، انتهى. وقد بيّنّا فساد هذا القول بأنّ الأنعام مباحة مطلقا، لا بالتّقييد بهذه الحال. (3: 415)

وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا تضمّن آخر قوله:

أُحِلَّتْ لَكُمْ تحريم الصّيد حالة الإحرام، وآخر قوله:

لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ النّهي عن إحلال آميّ البيت.

فجاءت هذه الجملة راجعا حكمها إلى الجملة الأولى، وجاء ما بعدها من قوله: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ راجعا إلى الجملة الثّانية، وهذا من بليغ الفصاحة.

فليست هذه الجملة اعتراضا بين قوله: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ وقوله: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ بل هي مؤسّسة حكما لا مؤكّدة مسدّدة، فتكون اعتراضا، بل أفادت حلّ الاصطياد في حال الإحرام، ولا تقديم ولا تأخير هنا، فيكون أصل التّركيب: غير محلّي الصّيد وأنتم حرم فإذا حللتم فاصطادوا، وفي الآية الثّانية يكون أصل التّركيب: ولا آمّين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربّهم ورضوانا ولا يجرمنّكم، كما ذهب إليه بعضهم، وجعل من ذلك قصّة ذبح البقرة، فقال: وجه النّظر أن يقال:

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا البقرة: 72 الآية، ثمّ يقال: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ البقرة: 69.

وكثيرا ما ذكر هذا الرّجل التّقديم والتّأخير في القرآن، والعجب منه أنّه يجعله من علم البيان والبديع.

وهذا لا يجوز عندنا إلّا في ضرورة الشّعر، وهو من أقبح الضّرائر، فينبغي بل يجب أن ينزّه القرآن عنه.

قال: والسّبب في هذا أنّ الصّحابة لمّا جمعوا القرآن لم يرتّبوه على حكم نزوله، وإنّما رتّبوه على تقارب المعاني وتناسق الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت