فهرس الكتاب

الصفحة 8686 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 594

وهذا الّذي قاله ليس بصحيح، بل الّذي نعتقد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الّذي رتّبه لا الصّحابة، وكذلك نقول في سوره، وإن خالف في ذلك بعضهم. (3: 421)

السّمين: قوله تعالى: (غير) في نصبه خمسة أوجه:

أحدها: أنّه حال من الضّمير المجرور في (لكم) وهذا قول الجمهور، وإليه ذهب الزّمخشريّ وابن عطيّة وغيرهما، وقد ضعّف هذا الوجه بأنّه يلزم منه تقييد إحلال بهيمة الأنعام لهم بحال كونهم غير محلّي الصّيد وهم حرم، إذ يصير معناه:"أحلّت لكم بهيمة الأنعام في حال كون انتفاء كونكم تحلّون الصّيد وأنتم حرم"، والغرض أنّهم قد أحلّت لهم بهيمة الأنعام في هذه الحال وفي غيرها، هذا إذا أريد ببهيمة الأنعام الأنعام نفسها، وأمّا إذا عني بها الظّباء وحمر الوحش وبقره على ما فسّره بعضهم، فيظهر للتّقييد بهذه الحال فائدة؛ إذ يصير المعنى: أحلّت لكم هذه الأشياء حال انتفاء كونكم تحلّون الصّيد وأنتم حرم، فهذا معنى صحيح. ولكن التّركيب الّذي قدّرته لك فيه قلق. ولو أريد هذا المعنى من الآية الكريمة لجاءت به على أحسن تركيب وأفصحه.

الوجه الثّاني:- وهو قول الأخفش وجماعة- أنّه حال من فاعل (اوفوا) ، والتّقدير: أوفوا بالعقود في حال انتفاء كونكم محلّين الصّيد وأنتم حرم. وقد ضعّفوا هذا المذهب من وجهين:

الأوّل: أنّه يلزم منه الفصل بين الحال وصاحبها بجملة أجنبيّة، ولا يجوز الفصل إلّا بجمل الاعتراض، وهذه الجملة وهي قوله: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ليست اعتراضيّة، بل هي منشئة أحكاما ومبيّنة لها، وجملة الاعتراض إنّما تفيد تأكيدا وتسديدا.

والثّاني: أنّه يلزم منه تقييد الأمر بإيفاء العقود بهذه الحالة، فيصير التّقدير كما تقدّم، وإذا اعتبرنا مفهومه يصير المعنى: فإذا انتفت هذه الحال فلا توفوا بالعقود، والأمر ليس كذلك، فإنّهم مأمورون بالإيفاء بالعقود على كلّ حال من إحرام وغيره.

الوجه الثّالث: أنّه منصوب على الحال من الضّمير المجرور في (عليكم) أي إلّا ما يتلى عليكم حال انتفاء كونكم محلّين الصّيد. وهو ضعيف أيضا بما تقدّم من أنّ المتلوّ عليهم لا يقيّد بهذه الحال دون غيرها، بل هو متلوّ عليهم في هذه الحال وفي غيرها.

الوجه الرّابع: أنّه حال من الفاعل المقدّر، يعني الّذي حذف وأقيم المفعول مقامه في قوله تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ، فإنّ التّقدير عنده: أحلّ اللّه لكم بهيمة الأنعام غير محلّ لكم الصّيد وأنتم حرم. فحذف الفاعل وأقام المفعول مقامه، وترك الحال من الفعل باقية. وهذا الوجه فيه ضعف من وجوه:

الأوّل: أنّ الفاعل المنوب عنه صار نسيا منسيّا غير ملتفت إليه، نصّوا على ذلك، لو قلت:"أنزل الغيث مجيبا لدعائهم"وتجعل"مجيبا"حالا من الفاعل المنوب عنه، فإنّ التّقدير:"أنزل اللّه الغيث حال إجابته لدعائهم"لم يجز فكذلك هذا، ولا سيّما إذا قيل: بأنّ بنية الفعل المبنيّ للمفعول بنية مستقلّة غير محلولة من بنية مبنيّة للفاعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت