فهرس الكتاب

الصفحة 8722 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 630

فعطب في طريقه، ذبحه وخلّى بينه وبين المساكين.

والثّاني: دم المحصر بالعدوّ فإنّه ينحر حيث حبس، فالآيات الّتي ذكر تموها في سائر الدّماء فلم قلتم: إنّها تتناول هذه الصّورة.

الثّالث: قالوا: الهدي سمّى هديا لأنّه جار مجرى الهديّة الّتي يبعثها العبد إلى ربّه، والهديّة لا تكون هديّة إلّا إذا بعثها المهدي إلى دار المهدى إليه، وهذا المعنى لا يتصوّر إلّا بجعل موضع الهدي هو الحرم.

جوابه: هذا التّمسّك بالاسم ثمّ هو محمول على الأفضل عند القدرة.

الرّابع: أنّ سائر دماء الحجّ كلّها قربة كانت أو كفّارة لا تصحّ إلّا في الحرم، فكذا هذا.

جوابه: أنّ هذا الدّم إنّما وجب لإزالة الخوف، وزوال الخوف إنّما يحصل إذا قدر عليه حيث أحصر، أمّا لو وجب إرساله إلى الحرم لا يحصل هذا المقصود، وهذا المعنى غير موجود في سائر الدّماء، فظهر الفرق.

نحوه النّيسابوريّ (2: 156) ، والقرطبيّ(2:

379)، والبيضاويّ ملخّصا (1: 107) .

الفاضل المقداد: عند الشّافعيّ: حيث صدّ وأحصر، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذبح هديه في الحديبيّة، وهي من الحلّ. وعند أبي حنيفة (محلّه) الحرم مطلقا لصدّ وحصر، وعند أصحابنا لا يراعى للصّدّ زمان ولا مكان، وأمّا الحصر فمكّة إن كان في عمرة، ومنى إن كان في حجّ، ولا خلاف في أنّه يجب القضاء في حجّ الفرض إلّا في رواية عن مالك، وأمّا حجّ النّدب فعندنا لا يجب، وبه قال مالك والشّافعيّ. وقال أبو حنيفة يجب، ولأحمد قولان.

والمحلّ بالكسر من الحلّ، أي لا تحلقوا حتّى يذبح حيث يحلّ ذبحه فيه، ولو كان من الحلول لقال: محلّه بفتح الحاء. (1: 289)

النّسفيّ: أي مكانه الّذي يجب نحره فيه وهو الحرم، وهو حجّة لنا في أنّ دم الإحصار لا يذبح إلّا في الحرم، عن الشّافعيّ رحمه اللّه إذ عنده يجوز في غير الحرم.

أبو حيّان: [نقل أقوال المتقدّمين ثمّ قال:]

والمحلّ هنا: المكان، ولم يقرأ إلّا بكسر الحاء فيما علمنا، ويجوز الفتح، أعني إذا كان يراد به المكان. وفرّق الكسائيّ هنا فقال: الكسر هو الإحلال من الإحرام، والفتح هو موضع الحلول من الإحصار. (2: 75)

مثله السّمين. (1: 485)

أبو السّعود: والمعنى أنّ المحرم إذا أحصر وأراد أن يتحلّل تحلّل بذبح هدي ممّا تيسّر عليه من بدنة أو بقرة أو شاة، حيث أحصر عند الأكثر. وعندنا يبعث به إلى الحرم ويجعل للمبعوث بيده يوم أمار، فإذا جاء اليوم وظنّ أنّه ذبح تحلّل، لقوله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ أي لا تحلّو حتّى تعلموا أنّ الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ مكانه الّذي يجب أن ينحر فيه، وحمل الأوّلون بلوغ الهدي محلّه على ذبحه فيه، حلّا كان أو حرما، ومرجعهم في ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذبح عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت