فهرس الكتاب

الصفحة 8739 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 647

وأصلها: تحللة.

2 -وهي إمّا بمعنى التّحليل ضدّ التّحريم؛ إذ بها تحلّ ما حرّم باليمين، أو بمعنى الانحلال، لأنّها كفّارة اليمين وتنحلّ بها اليمين. وقد فسّروها بكفّارة أيمانكم، فقيل:

إنّها إشارة إلى كفّارة الأيمان في سورة المائدة: 89 فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ، ويؤيّدها قراءة (كفّارة ايمانكم،) وهذا أحد معنيين لها عند الزّمخشريّ.

وثانيهما عنده: أنّها الاستثناء في اليمين بقوله:"إن شاء اللّه"عقيبها حتّى لا يحنث، من قولك:"حلّل فلان في يمينه، إذا استثنى فيها".

واحتمل الفخر الرّازيّ أنّها بمعنى الشّي ء القليل، كما ورد في الحديث:"لن يلج النّار إلّا تحلّة القسم"أي زمانا يسيرا. ولكن هذا المعنى لا يستقيم في الآية، والأوّل هو الأقرب، كما روي أنّ النّبيّ أعتق رقبة وعاد إلى"مارية"وقد حرّمها عليه باليمين، فأحلّ بالكفّارة ما حرّمه باليمين.

الموضع الرّابع: إحلال البيع، لاحظ ب ي ع:

"البيع"، و، ر ب و:"تحريم الرّبا".

المحور الثّاني: الحلول والإحلال جاءا في مواضع أيضا:

الموضع الأوّل: حلول العذاب آيتان (36 و37) بلفظ واحد وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ* وفيهما بحوث:

1 -أنّ الآيتين مكّيّتان، جاءت الأولى في سورة هود نقلا عن نوح لقومه، خلال آيات بدءا ب 25 وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ ... ، وانتهاء ب 49 تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ .... حيث قال: 39 فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ. وجاءت الثّانية في سورة الزّمر: 39، 40، نقلا عن نبيّنا عليه السّلام قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ* مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ.

2 -كلتا الآيتين احتجاج منهما على قومهما بإزاء ما صدر منهم في حقّهما، فقوم نوح كانوا يسخرون منه وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ* فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ... هود: 38، 39.

وقوم النّبيّ عليه السّلام كانوا يخوّفونه بالأصنام اللّاتي كانوا يعبدونها: وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ - إلى أن قال- قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ* قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ... الزّمر: 36 - 39.

3 -هناك فرق بين الآيتين- مع وحدة لفظهما- في أنّ قوله: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ في الأولى وقع صدرا للآية، وفي الثّانية ذيلا لما قبلها، ثمّ ابتدأت الآية بعدها ب مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ، من غير فرق في المعنى، فإنّ مَنْ يَأْتِيهِ مفعول ل (تعلمون) فيهما.

ولا نرى وجها لهذا الانفصال سوى رعاية رويّ الآيات في الزّمر حسب الأغلب، ولا سيّما فيما قبلها:

الْمُتَوَكِّلُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت