فهرس الكتاب

الصفحة 8755 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 663

وليس يجب أن تكون إثابة المستحقّين حلما، وإن كان خلاف ذلك سفها، فثبت بذلك أنّ الحلم يقتضي بعض الحكمة، وأنّ السّفه يضادّ ما كان من الحلم واجبا، لا ما كان منه تفضّلا، وأنّ السّفه نقيض الحكمة في كلّ وجه. وقولنا: اللّه حليم، من صفات الفعل، ويكون من صفات الذّات، بمعنى أهل لأن يحلم إذا عصي.

ويفرق بين الحلم والإمهال من وجه آخر، وهو أنّ الحلم لا يكون إلّا عن المستحقّ للانتقام، وليس كذلك الإمهال، ألا ترى أنّك تمهل غريمك إلى مدّة، ولا يكون ذلك منك حلما. وقال بعضهم: لا يجوز أن يمهل أحد غيره في وقت إلّا ليأخذه في وقت آخر. (165)

الفرق بين الحلم والوقار: أنّ الوقار هو الهدوء وسكون الأطراف وقلّة الحركة في المجلس، ويقع أيضا على مفارقة الطّيش عند الغضب، مأخوذ من الوقر وهو الحمل، ولا تجوز الصّفة به على اللّه سبحانه وتعالى.

الفرق بين الحلم والأناة: أنّ الأناة هي البطء في الحركة وفي مقاربة الخطو في المشي، ولهذا يقال للمرأة البدينة: أناة. قال الشّاعر:

رمته أناة من ربيعة عامر ... نؤم الضّحى في مأتم أيّ مأثم

ويكون المراد بها في صفات الرّجال المتمهّل في تدبير الأمور ومفارقة التّعجّل فيها، كأنّه يقاربها مقاربة لطيفة، من قولك: أنى الشّي ء إذا قرب، وتأنّى، أي تمهّل ليأخذ الأمر من قرب.

وقال بعضهم: الأناة: السّكون عند الحالة المزعجة. (167)

أبو سهل الهرويّ: تقول: حلمت في النّوم بفتح اللّام، أحلم بضمّها، حلما وحلما بضمّ الحاء وسكون اللّام وضمّها، وأنا حالم، أي رأيت رؤيا، أو أصابتني جنابة.

وحلمت عن الرّجل بضمّ اللّام، حلما بكسر الحاء، أي تغافلت عن عقوبته، وأنا حليم.

وحلم الأديم بكسر اللّام، يحلم حلما بفتحها، إذا تثقّب، وهو حلم. (33)

ابن سيده: الحلم والحلم: الرّؤيا؛ والجمع: أحلام.

وقد حلم في نومه يحلم حلما، واحتلم وانحلم.

وتحلّم الحلم: استعمله. وحلم به، وحلم عنه، وتحلّم عنه: رأى له رؤيا، أو رآه في النّوم.

والحلم والاحتلام: الجماع ونحوه في النّوم؛ والاسم الحلم. وفي التّنزيل: وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ النّور:

58، والفعل كالفعل.

والحلم: الأناة والعقل؛ وجمعه: أحلام وحلوم. وفي التّنزيل: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا الطّور: 32.

ورجل حليم، من قوم أحلام وحلماء. وحلم حلما: صار حليما. وحلم عنه وتحلّم، سواء. وتحلّم:

تكلّف الحلم. وحلّمه: جعله حليما.

وقيل: حلّمه: أمره بالحلم.

وأحلمت المرأة: ولدت الحلماء.

والأحلام: الأجسام، لا أعرف واحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت