فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 685
وأبو السّعود (1: 308) ، والبروسويّ (1: 421) ، والآلوسيّ (3: 34) ، والمراغيّ (3: 33) .
الطّباطبائيّ: والحلم: السّكوت عند المكروه من قول أو فعل ... (حليم) لا يتعجّل في المؤاخذة على السّيّئة، ولا يغضب عند كلّ جهالة. (2: 389)
مكارم الشّيرازيّ: إنّ العبارات القصيرة الّتي تأتي في ختام الآيات عادة، وتورد بعض صفات اللّه تعالى ترتبط حتما بمضمون الآية نفسها. وعلى هذا فمن الممكن أن يكون المقصود من وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ هو أنّ الإنسان ظالم بالطّبع، ولذلك فإنّه إذا نال منصبا وحصّل ثروة، حسب نفسه غنيّا، ولم يعد بحاجة إلى الآخرين، وقد تحدو به هذه الحالة إلى استعمال الخشونة والتّهجّم ضدّ المحرومين والمحتاجين. لذلك يقول القرآن: إنّ الغنيّ بذاته هو اللّه، فاللّه هو وحده الغنيّ الّذي لا يحتاج شيئا، أمّا إحساس البشر بأنّه غنيّ فسراب خادع، لا ينبغي أن يؤدّي إلى الطّغيان والتّعالي على الفقراء.
ثمّ إنّ اللّه حليم بالنّسبة للّذين لا يشكرون، فعلى المؤمنين أن يكونوا كذلك أيضا.
وقد تكون الآية إشارة إلى أنّ اللّه غنيّ عن إنفاقكم، وأنّ ما تنفقونه إنّما هو لخيركم أنفسكم، فلا تمنّوا على أحد. ثمّ إنّ اللّه حليم باتّجاه خشونتكم ولا يتعجّل معاقبتكم، لعلّكم تستيقظون وتصلحون أنفسكم.
3 -... وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ. النّساء: 12
الطّبريّ: ذو حلم على خلقه، وذو أناة في تركه معاجلتهم بالعقوبة، على ظلم بعضهم بعضا في إعطائهم الميراث لأهل الجلد والقوّة من ولد الميّت وأهل الغناء والبأس منهم، دون أهل الضّعف والعجز، من صغار ولده وإناثهم. (4: 289)
الطّوسيّ: (حليم) بإمهال من يعصيه، فلا يغترّ مغترّ بإمهال. (3: 137)
الزّمخشريّ: (حليم) عن الجائر لا يعاجله، وهذا وعيد. (1: 510)
رشيد رضا: لا يسمح لكم بأن تعجلوا بعقوبة من تستاؤون منه ومضارّته بالوصيّة، كما أنّه لم يسمح لكم بحرمان النّساء والأطفال من الإرث، وهو لا يعجل بالعقاب في أحكامه، ولا في الجزاء على مخالفتها، عسى أن يتوب المخالف.
بعد كتابة ما تقدّم رأيت في كرّاسة لبعض تلاميذ الأستاذ الإمام كلاما نقله من درسه، في تفسير وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ هذا مثاله بتصرّف في المعنى، واختلاف في الأسلوب:
هذا تحريض على أخذ وصيّة اللّه تعالى وأحكامه بقوّة، وتنبيه إلى أنّه تعالى فرضها وهو يعلم ما فيها من الخير والمصلحة لنا وَهُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ* وإذا كنّا نعلم أنّه تعالى شأنه أعلم منّا بمصالحنا ومنافعنا، فما علينا إلّا أن نذعن لوصاياه وفرائضه، ونعمل بما ينزله علينا من هدايته.
وكما يشير اسم"العليم"هنا إلى وضع تلك