فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 721
أفعال أربعة في الآيات الأربع الأولى، وفيها بحوث:
1 -تناسقت الآيات الأربع بنسق واحد؛ إذ أفعالها مضارعة مبنيّة للمجهول، وتلتها فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ.* إلّا الآية (1) ؛ إذ فعلها ماض مجهول، وتلته عبارة أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ، ولعلّ خلوّها من (فيها) العائد على الجنّة لبعد هذا اللّفظ عن هذه الآية؛ حيث ذكرت في الآيات المتقدّمة. لفظها، وكرّر ضميرها:
(فيها) فاستغني عن تكرارها هنا.
وقد اقتضى إضماره في سائر الآيات لذكر لفظ (جنّات) فيها دون فصل، وعدم تكرار ضميرها.
ولعلّ علّة تعدية الفعل دون (من) في (1) مجيئه ماضيا، وإن كان بمعنى المضارع، فكأنّ هذا الأمر قد وقع أو أنّه قريب الوقوع، ونظيره قوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ النّحل: 1.
أو أنّ (من) في الثّلاثة الأخيرة للتّبعيض، إشارة إلى أنّ بعض أساورهنّ من ذهب، بخلاف الأولى فكلّ أساورهم فيها من فضّة، فرقا بين الذّهب والفضّة لقلّة الأولى وغلائها، وكثرة الثّانية ورخصها.
وتقدّم ذكر الثّياب على التّحلية في هذه الآية خلافا لسائر الآيات؛ إذ جاء بلفظ ثياب أيضا في (2) بعد مِنْ ذَهَبٍ، وبلفظ (لباسهم) في (3) و (4) بعد (لؤلؤا) .
وقال أبو حيّان في علّة تقديم التّحلية على اللّباس:"لأنّ الحليّ في النّفس أعظم، وإلى القلب أحبّ، وفي القيمة أغلى، وفي العين أحلى".
وذكرت فيها الحلية بأنّها أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ، وليس أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ كما في سائر الآيات، قال سعيد بن جبير:"يحلّى كلّ واحد منهم ثلاثة من الأساور: واحد من فضّة، وواحد من ذهب، وواحد من لؤلؤ ويواقيت".
2 -قال الفخر الرّازيّ:"فإن قيل: ما السّبب في أنّه تعالى قال في الحليّ: (يحلّون) على فعل ما لم يسمّ فاعله، وقال في السّندس والإستبرق: (و يلبسون) فأضاف اللّبس إليهم؟ قلنا: يحتمل أن يكون اللّبس إشارة إلى ما استوجبوه بعملهم، وأن يكون الحليّ إشارة إلى ما تفضّل اللّه عليهم ابتداء من زوائد الكرم".
3 -ويلحظ التّفنّن في الآيات ترغيبا إلى الجنّة، حيث قرن في (2) سندس واستبرق منكّرين بلفظ"ثيابا"منكّرا أيضا- وفي التّنكير إكبار لها وتعمية-، وقرن"حرير"منكّرا بلفظ"لباسهم"مع تغيير الأسلوب في (3 و4) حيث جاء به في جملة: وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ،* ولم يعطف على ما قبله كما عطف"اللّؤلؤ"فيهما على"ذهب". لاحظ: حرير، وذهب، وفضّة، ولؤلؤ، ولباس، وثياب.
4 -قرئ (يحلون) بفتح الياء واللّام وتخفيفها. قال الزّجّاج:"على معنى قولك: حلي يحلى، إذا صار ذا حلي". وقال ابن جنّيّ:"يحلون من: حلي يحلى. يقال: لم أحل منه بطائل، أي لم أظفر. ويجوز أن يكون من قولهم:"
امرأة حالية، أي ذات حلي"."
وقال أبو حيّان:"قال أبو الفضل الرّازيّ: يجوز أن يكون من: حلي بعيني يحلى، إذا استحسنته، قال:"