فهرس الكتاب

الصفحة 8814 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 722

فتكون (من) زائدة، فيكون المعنى: يستحسنون فيها الأساور الملبوسة"انتهى."

وهذا ليس بجيّد، لأنّه جعل حلي فعلا متعدّيا، ولذلك حكم بزيادة (من) في الواجب، وليس هذا مذهب البصريّين. وينبغي على هذا التّقدير أن لا يجوز، لأنّه لا يحفظ لازما، فإن كان بهذا المعنى كانت (من) للسّبب أو للتّبعيض- كما قلنا- أي بلباس أساور الذّهب، أو بعضها من ذهب يحلون بعين من يراهم، أي يحلى بعضهم بعين بعض.

قال أبو الفضل الرّازيّ: ويجوز أن تكون من: حليت به، إذا ظفرت به، فيكون المعنى: يحلون فيها بأساور، فتكون (من) بدلا من الباء، والحلية من ذلك. فأمّا إذا أخذته من: حليت به، فإنّه من الحلية، وهو من الياء، وإن أخذته من: حلي بعيني، فإنّه من الحلاوة، وهو من الواو، انتهى.

ومن معنى الظّفر قولهم: لم يحل فلان بطائل، أي لم يظفر. والظّاهر أنّ (من) في مِنْ أَساوِرَ* للتّبعيض، وفي مِنْ ذَهَبٍ* لابتداء الغاية، أي أنشئت من ذهب.

أو بالعكس، فالأولى للابتداء والثّانية للتّبعيض- كما سبق- وهذا هو الأولى.

ثانيا: جاء من مشتقّات هذه المادّة أيضا الحلية والحليّ في سائر الآيات الخمس، وفيها بحوث:

1 -لم يذكر نوع الحلية وجنسها في هذه الآيات كما ذكرا في آيات أهل الجنّة، غير أنّه يمكن تشخيص جنسها وأصلها من بعض القرائن، فيراد بها في (5) الذّهب والفضّة، لأنّها تطلب منهما، وفي (6) و (7) اللّؤلؤ والمرجان، لأنّهما يخرجان من البحار، وفي (8) و (9) كلاهما، أي الذّهب والفضّة والأحجار.

2 -قال الزّمخشريّ في (5) :"فإن قلت: فما فائدة قوله: ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ؟ قلت: الفائدة فيه كالفائدة في قوله: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها لأنّه جمع الماء والفلزّ في النّفع، في قوله: وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ لأنّ المعنى: وأمّا ما ينفعهم من الماء والفلزّ، فذكر وجه الانتفاع بما يوقد عليه منه ويذاب، وهو الحلية والمتاع."

وقوله: وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ عبارة جامعة لأنواع الفلزّ مع إظهار الكبرياء في ذكره على وجه التّهاون به، كما هو هجّيرى الملوك، نحو ما جاء في ذكر الآجرّ فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ القصص: 38"."

3 -وقال أيضا في (9) :"فإن قلت: لم قال: مِنْ حُلِيِّهِمْ ولم يكن الحليّ لهم إنّما كانت عواري في أيديهم؟"

قلت: الإضافة تكون بأدنى ملابسة، وكونها عواري في أيديهم، كفى به ملابسة على أنّهم قد ملكوها بعد المهلكين، كما ملكوا غيرها من أملاكهم"."

وقال النّسفيّ:"فيه دليل على أنّ الاستيلاء على أموال الكفّار يوجب زوال ملكهم عنها".

وقال الآلوسيّ:"استشكل ذلك بكونه أمرا بأخذ مال الغير بغير حقّ، وإنّما يكون غنيمة بعد الهلاك، مع أنّ الغنائم لم تكن حلالا لهم."

وأجيب بأنّ ذلك أن تقول: إنّهم لمّا استعبدوهم بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت