فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 733
ابن كثير: أي رأى الشّمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كلّ من انتهى إلى ساحله، يراها كأنّها تغرب فيه، وهي لا تفارق الفلك الرّابع الّذي هي مثبتة فيه لا تفارقه.
والحمئة مشتقّة على إحدى القرائتين من الحمأة وهو الطّين، كما قال تعالى: إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ أي طين أملس. [ثمّ ذكر الأقوال إلى أن ذكر كلام الطّبريّ في صحّة القرائتين وأضاف:]
قلت: ولا منافاة بين معنييهما؛ إذ قد تكون حارّة لمجاورتها وهج الشّمس عند غروبها وملاقاتها الشّعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره. (4: 420)
أبو السّعود: أي ذات حمأة، وهي الطّين الأسود، من حمئت البئر، إذا كثرت حمأتها. وقرئ (حامية) أي حارّة. [إلى أن قال:]
وليس بينهما منافاة قطعيّه لجواز كون"العين"جامعة بين الوصفين، وكون"الياء"في الثّانية منقلبة عن الهمزة لانكسار ما قبلها. (4: 214)
نحوه الكاشانيّ (3: 261) ، والمشهديّ (6: 115) ، والبروسويّ (5: 292) ، وشبّر (4: 98) .
الآلوسيّ: تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ أي ذات حمأة وهي الطّين الأسود، من حمئت البئر تحمأ حمأ، إذا كثرت حمأتها.
وقرأ عبد اللّه، وطلحة بن عبيد اللّه، وعمرو بن العاص، وابنه عبد اللّه، وابن عمر، ومعاوية، والحسن، وزيد بن عليّ، وابن عامر، وحمزة، والكسائيّ (حامية) بالياء، أي حارّة، وأنكر هذه القراءة ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما أوّل ما سمعها.
فقد أخرج عبد الرّزّاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق عثمان بن أبي حاضر: أنّ ابن عباس ذكر له أنّ معاوية قرأ (فى عين حامية) فقال له: ما نقرؤها إلّا (حمئة) . فسأل معاوية عبد اللّه بن عمرو كيف تقرأها؟ فقال: كما قرأتها، فقلت:
في بيتي نزل القرآن، فأرسل إلى كعب، فقال له: أين تجد الشّمس تغرب في التّوراة؟ فقال كعب: سل أهل العزيمة فإنّهم أعلم بها، وأمّا أنا فإنّي لم أجد الشّمس تغرب في التّوراة في ماء وطين، وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن أبي حاضر: لو أنّي عند كما أيّدتك بكلام تزاد به بصيرة في (حمئة) ، قال ابن عبّاس: وما هو؟ قلت: قول"تبّع"فيما ذكر به ذا القرنين في تكلّفه بالعلم واتّباعه إيّاه: قد كان ذو القرنين إلى آخر الأبيات الثّلاثة، ومحلّ الشاهد قوله:
فرأى مغيب الشّمس عند غروبها ... في عين ذي خلب وثأط حرمد
فقال ابن عبّاس: ما الخلب؟ قال ابن أبي حاضر:
الطّين بكلامهم، فقال: فما الثّأط؟ قال: الحمأة، فقال: فما الحرمد؟ قال: الأسود، فدعا ابن عبّاس غلاما فقال:
أكتب ما يقول هذا الرّجل.
ولا يخفى أنّه ليس بين القراءتين منافاة قطعيّة لجواز