فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 735
تطلع من شرقها، وكذلك القمر.
وكذا ما أخرجه ابن عساكر عن الزّهريّ: أن خزيمة ابن حكيم السّلميّ سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سخونة الماء في الشّتاء وبرده في الصّيف، فقال: إنّ الشّمس إذا سقطت تحت الأرض سارت حتّى تطلع من مكانها، فإذا طال اللّيل كثر لبثها في الأرض فيسخن الماء لذلك، فإذا كان الصّيف مرّت مسرعة لا تلبث تحت الأرض لقصر اللّيل، فثبت الماء على حاله باردا. ولا يخفى أنّ هذا السّير تحت الأرض تختلف فيه الشّمس من حيث المسامتة بحسب الآفاق والأوقات، فتسامت الأقدام تارة ولا تسامتها أخرى.
فما أخرجه أبو الشّيخ عن الحسن- قال: إذا غربت الشّمس دارت في فلك السّماء ممّا يلي دبر القبلة، حتّى ترجع إلى المشرق الّذي تطلع منه، وتجري منه في السّماء من شرقها إلى غربها، ثمّ ترجع إلى الأفق ممّا يلي دبر القبلة إلى شرقها، كذلك هي مسخّرة في فلكها، وكذلك القمر- لا يكاد يصحّ.
ويشكل على ما ذكر ما أخرجه البخاريّ عن أبي ذرّ قال: كنت مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد عند غروب الشّمس، فقال: يا أبا ذرّ أتدري أين تغرب الشّمس؟ قلت: اللّه ورسوله أعلم، قال: فإنّها تذهب حتّى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها يس: 38.
وأجيب بأنّ المراد أنّها تذهب تحت الأرض حتّى تصل إلى غاية الانحطاط، وهي عند وصولها دائرة نصف النّهار في سمت القدم بالنّسبة إلى أفق القوم الّذين غربت عنهم، وذلك الوصول أشبه شي ء بالسّجود، بل لا مانع أن تسجد هناك سجودا حقيقيّا لائقا بها، فالمراد من تحت العرش: مكانا مخصوصا مسامتا لبعض أجزاء العرش، وإلّا فهي في كلّ وقت تحت العرش وفي جوفه.
وهذا مبنيّ على أنّه جسم كريّ محيط بسائر الأفلاك والفلكيّات، وبه تحدّد الجهات. وهذا قول الفلاسفة.
وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في سورة طه ما يتعلّق بذلك.
وعلى ما ذكر فالمراد بمستقرها: محلّ انتهاء انحطاطها، فهي تجري عند كلّ قوم لذلك المحلّ ثمّ تشرع في الارتفاع. وقال الخطّابيّ: يحتمل أن يكون المراد باستقرارها تحت العرش إنّها تستقرّ تحته استقرارا لا نحيط به نحن، وليس في سجودها كلّ ليلة تحت العرش ما يعيق عن دورانها في سيرها. انتهى. وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تمام الكلام في ذلك في سورة يس.
وبالجملة لا يلزم على هذا التّأويل خروج الشّمس عن فلكها الممثّل بل ولا عن خارج المركز، وإن اختلف قربها وبعدها من العرش بالنّسبة إلى حركتها في ذلك الخارج.
نعم ورد في بعض الآثار ما يدلّ على خروجها عن حيّزها، فعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما: أنّ الشّمس إذا غربت رفع بها إلى السّماء السّابعة في سرعة طيران الملائكة، وتجلس تحت العرش، فتستأذن من أين تؤمر بالطّلوع، ثمّ ينطلق بها ما بين السّماء السّابعة وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة،