فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 760
الكبائر.
ابن عطيّة: والمشهور أنّهما شفاعتان فقط: العامّة، وشفاعة في إخراج المذنبين من النّار. وهذه الشّفاعة الثّانية لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء.
وقال القاضي أبو الفضل عياض: شفاعات نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة خمس شفاعات: [الأولى] العامّة.
والثّانية: في إدخال قوم الجنّة دون حساب.
الثّالثة: في قوم من موحّدي أمّته استوجبوا النّار بذنوبهم فيشفع فيهم نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم، ومن شاء اللّه أن يشفع ويدخلون الجنّة.
وهذه الشّفاعة هي الّتي أنكرتها المبتدعة الخوارج والمعتزلة، فمنعتها على أصولهم الفاسدة، وهي الاستحقاق العقليّ المبنيّ على التّحسين والتّقبيح.
الرّابعة: فيمن دخل النّار من المذنبين، فيخرجون بشفاعة نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره من الأنبياء والملائكة وإخوانهم المؤمنين.
الخامسة: في زيادة الدّرجات في الجنّة لأهلها وترفيعها، وهذه لا تنكرها المعتزلة ولا تنكر شفاعة الحشر الأوّل.
قال القاضي عياض: وعرف بالنّقل المستفيض سؤال السّلف الصّالح لشفاعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ورغبتهم فيها، وعلى هذا لا يلتفت لقول من قال: إنّه يكره أن تسأل اللّه أن يرزقك شفاعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم؛ لأنّها لا تكون إلّا للمذنبين، فإنّها قد تكون كما قدّمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدّرجات. ثمّ كلّ عاقل معترف بالتّقصير، محتاج إلى العفو، غير معتدّ بعمله، مشفق أن يكون من الهالكين، ويلزم هذا القائل ألّا يدعو بالمغفرة والرّحمة، لأنّها لأصحاب الذّنوب أيضا، وهذا كلّه خلاف ما عرف من دعاء السّلف والخلف.
روى البخاريّ عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"من قال حين يسمع النّداء: اللّهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة آت محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الّذي وعدته حلّت له شفاعتي يوم القيامة".
القول الثّاني: أنّ المقام المحمود: إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة.
قلت: وهذا القول لا تنافر بينه وبين الأوّل فإنّه يكون بيده لواء الحمد ويشفع. روى التّرمذيّ عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبيّ يومئذ آدم فمن سواه إلّا تحت لوائي"الحديث.
القول الثّالث: ما حكاه الطّبريّ عن فرقة، منها مجاهد، أنّها قالت: المقام المحمود هو أن يجلس اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم معه على كرسيّه؛ وروت في ذلك حديثا.
وعضد الطّبريّ جواز ذلك بشطط من القول، وهو لا يخرج إلّا على تلطّف في المعنى، وفيه بعد. ولا ينكر مع ذلك أن يروى، والعلم يتأوّله. وذكر النّقّاش عن أبي داود السّجستانيّ أنّه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متّهم، ما زال أهل العلم يتحدّثون بهذا، من أنكر جوازه على تأويله. قال أبو عمر ومجاهد: وإن كان أحد