فهرس الكتاب

الصفحة 8910 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 817

كه با نفس وشيطان برآيد بزور ... مصاف پلنگان نيايد زمور

فاحتاج إلى أن يلجمها بلجام التّقوى لتنقاد، فيستعملها في المراشد، ويمنعها عن المفاسد، فلمّا فرغ من قطعها وجد عوارض تعترضه وتشغله عن الإقبال على العبادة، فنظر فإذا هي أربعة:

رزق تطلبه النّفس ولا بدّ.

وإخطار من كلّ شي ء يخافه أو يرجوه أو يريده أو يكرهه، ولا يدري إصلاحه في ذلك أم فساده.

والثّالث: الشّدائد والمصائب، تنصبّ عليه من كلّ جانب، لا سيّما وقد انتصب لمخالفة الخلق، ومحاربة الشّيطان، ومضارّة النّفس.

والرّابع: أنواع القضاء، فاستقبلته هاهنا عقبة العوارض الأربعة، فاحتاج إلى قطعها بأربعة: بالتّوكّل على اللّه في الرّزق، والتّفويض إليه في موضع الخطر، والصّبر عند الشّدائد، والرّضى بالقضاء، فإذا قطعها نظر، فإذا النّفس فاترة كسلى، لا تنشط ولا تنبعث لخير كما يحقّ وينبغي، وإنّما ميلها إلى غفلة ودعة وبطالة، بل إلى سرف وفضول، فاحتاج إلى سائق يسوقها إلى الطّاعة، وزاجر يزجرها عند المعصية، وهما الرّجاء والخوف، فالرّجاء في حسن ما وعد من الكرامات، والخوف من صعوبة ما أوعد من العقوبات والإهانات، فهذه عقبة البواعث استقبلته، فاحتاج إلى قطعها بهذين المذكورين، فلمّا فرغ منها لم ير عائقا ولا شاغلا، ووجد باعثا وداعيا فعانق العبادة بلزام الشّوق.

فنظر فإذا تبدو بعد كلّ ذلك آفتان عظيمتان، هما الرّياء والعجب، فتارة يرائي بطاعته النّاس، وتارة يستعظم ذلك ويكرم نفسه، فاستقبلته هاهنا عقبة القوادح، فاحتاج إلى قطعها بالإخلاص وذكر المنّة، فإذا قطعها بحسن عصمة الجبّار وتأييده، حصلت العبادة له، كما يحقّ وينبغي.

ولكنّه نظر فإذا هو غريق في بحور نعم اللّه من إمداد التّوفيق والعصمة، فخاف أن يكون منه إغفال للشّكر فيقع في الكفران، وينحطّ عن تلك المرتبة الرّفيعة الّتي هي مرتبة أغذية الخالصين، فاستقبلته هاهنا عقبة الحمد والشّكر فقطعها بتكثيرهما.

فلمّا فرغ منها فإذا هو بمقصوده ومبتغاه، فيتنعّم في طيب هذه الحالة بقيّة عمره، بشخص في الدّنيا، وقلب في العقبى، ينتظر البريد يوما فيوما، ويستقذر الدّنيا فاستكمل الشّوق إلى الملإ الأعلى، فإذا هو برسول ربّ العالمين يبشّره بالرّضوان من عند ربّ غير غضبان، فينقلونه في طيبة النّفس وتمام البشر والأنس من هذه الدّنيا الفانية إلى الحضرة الإلهيّة، ومستقرّ رياض الجنّة، فيرى لنفسه الفقيرة نعيما وملكا عظيما. (1: 10)

الآلوسيّ: الحمد على المشهور هو الثّناء باللّسان على الجميل، سواء تعلّق بالفضائل أم بالفواضل، قالوا:

ولا بدّ لتحقّقه من خمسة أمور: محمود به، ومحمود عليه، وحامد ومحمود، وما يدلّ على اتّصاف المحمود بصفة.

فالأوّل: صفة تظهر اتّصاف الشّي ء بها على وجه مخصوص، ويجب كونه صفة كمال ولو ادّعاء؛ إذ المناط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت