فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 818
التّعظيم، ولا فرق عند الإمام الرّازيّ قدّس سرّه بين كونه ثبوتيّا أو سلبيّا، متعدّيا أو غير متعدّ، بل ولا بين كونه صادرا عن المحمود باختياره. أو لا، كما قرّره العلّامة الدّوانيّ وصدر الأفاضل في حواشي"التّجريد"و"المطالع"وجزم به المحقّق الملّا خسرو وادّعى أنّه الأشهر. إلّا أنّ العلّامة في شرح"التّهذيب"نقل عن البعض وجوب كونه اختياريّا، واختاره كما في المحمود عليه، فكما لم يسمع الحمد على رشاقة القدّ، وصباحة الخدّ، لم يسمع الحمد بهما، وعدم حمد اللّؤلؤة كما يمكن كونه من جهة حال المحمود عليه، يمكن كونه من جهة المحمود، فجعله دليلا على أحدهما فقط تحكّم.
الثّاني: ما يقع الثّناء بإزائه ويقابله، بمعنى أنّ المثنى عليه لمّا اتّصف به أظهر كماله، ولو لاه لم يتحقّق ذلك، فهو كالعلّة الباعثة.
وقد يكون الشّي ء الواحد محمودا به وعليه معا، كأن رأى من ينعم أو يصلّي فأظهر اتّصافه بذلك، فهناك فيتحقّق الأمران لحيثيّتين، ويجب أن يكون كمالا على نحو ما سبق. وظاهر كلام الجمهور أنّه أعمّ من كونه فعلا صادرا من المحمود أو كيفيّة قائمة به، ويفهم كلام الامام اختيار الأوّل، واشترط أن يكون حصوله من المحمود باختياره.
واستشكل الحمد على صفاته تعالى الذّاتيّة، سواء جعلت عين ذاته أو زائدة عليها، وأجيب بأنّ الحمد عليها. بتنزيلها منزلة الاختياريّ، لكون ذاته كافية فيها، أو بأنّ المراد بالفعل الاختياريّ المنسوب إلى الفاعل المختار، سواء كان مختارا فيه أو لا.
وقيل: إنّها صادرة بالاختيار، بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، لا بمعنى صحّة الفعل والتّرك، أو بمعناه والصّفات صادرة بالاختيار وسبقه عليها ذاتيّ، فلا يلزم حدوثها.
وقيل: إنّه بالنّظر إلى حمد البشر، فالمراد ما جنسه اختياريّ كما قيل في قيد اللّسان.
وأورد على الأوّل مع ما فيه، أنّه إنّما يحسن إذا كان المعتاد في الأفعال الاختياريّة كون فاعلها مستقلّا في إيجادها من غير احتياج إلى شي ء آخر، من آلة وغيرها، ليظهر استقامة التّنزيل، وليس كذلك، فإنّ العمل الاختياريّ يحتاج إلى العلم والقدرة، والكثير إلى آلة وأسباب.
وعلى الثّاني أنّه خلاف المتبادر.
وعلى الثّالث أنّ هذا المعنى ادّعاه الحكماء حين قالوا بقدم العالم للإيجاب، فلزمهم أن لا يكون لموجده إرادة. وقالوا: إنّ صدق الشّرطيّة لا يقتضي وجود مقدّمها ولا عدمه، فمقدّم الأولى بالنّسبة إلى وجود العالم دائم الوقوع، ومقدّم الثّانية دائم اللّا وقوع، ولهذا أطلق عليه الصّانع وهو من له الإرادة، وهو صرح ممرّد من قوارير، لأنّ ما بالإرادة يصحّ وجوده بالنّظر إلى ذات الفاعل، فإن أريد بالدّوام الدّوام مع صحّة وقوع النّقيض، فهو مخالف لما صرّحوا به من إيجاب العالم،