فهرس الكتاب

الصفحة 8912 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 819

بحيث لا يصحّ عدم وقوعه منه، وإن أريد مع امتناع الوقوع، فليس هناك من الإرادة إلّا لفظها ومتعلّقها لا محيص عن حدوثه، والعالم عندهم قديم.

واختيار الشّقّ الأوّل، ثمّ القول بأنّ الصّادر عن الموجب بالذّات ليس واجبا كذلك، بل ممكن بذاته، والقدم زمانيّ لا ذاتيّ، وصحّة وقوع النّقيض لا يقتضي الوقوع، إذا أحجم القلم عنه إنّما يظهر في العالم ويبقى ما نحن فيه من الصّفات، ولا أقدم على إطلاق القول بإمكانها، لاحتياجها للذّات واستنادها إليها.

وعلى الرّابع أنّ اتّصاف الصّفات بالصّدور لو انشرحت لتوجيهه الصّدور، يبقى الإشكال في صفة القدرة، ولا قدرة لدعوى صدورها بالاختيار، وإلّا لزم تقدّم الشّي ء على نفسه فلا حسم.

وعلى الخامس أنّ هاتيك الصّفات مقدّسة عن أن تشرك مع صفة البشر في جنس، وأين الأزليّ من الزّائل؟! على أنّه على ما فيه خلاف المنساق إلى الذّهن، ولكثرة المقال والقيل، لم يشترط بعضهم في المحمود عليه أن يكون اختياريّا، لأنّه الباعث على الحمد، وأيّ مانع من أن لا يكون كذلك، ومن ذلك عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا الإسراء: 79، وعند الصّباح يحمد القوم السّرى، وجاورته فما حمدت جواره.

والصّبر يحمد في المواطن كلّها ... إلّا عليك فإنّه مذموم

والحقّ الحقيق بالاتّباع أنّ الحمد اللّغويّ لا يكون إلّا على الأفعال الاختياريّة، والحمد على الصّفات الذّاتيّة إمّا لغويّ راجع لما يترتّب عليها من الآثار الاختياريّة، أو عرفيّ ولا ضرر في تعلّقه بها، وما ذكر من الأمثلة ونحوها فالحمد فيها مجاز عن الرّضا، ويقال: في الآية زيادة عليه.

إنّ (محمودا) حال من الضّمير المنصوب، أو نعت ل (مقاما) والمعنى محمودا فيه النّبيّ لشفاعته، أو اللّه تعالى لتفضّله عليه بالإذن، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تحقيقه.

والثّالث: وهو من يتحقّق منه الحمد، وشرطه أن يكون معظّما بثنائه للمحمود ظاهرا وباطنا كما حقّقه الصّدر، نعم لا يلزم اعتقاد اتّصاف المحمود بالجميل عند المحقّقين، بل الشّرط عدم اقترانه ثبوت تحقير، فيدخل الوصف بما قطع بانتفائه، ولا يناقضه- كما قال الدّوانيّ- توجيه الشّريف اشتراط التّعظيمين، بأنّه إذا عري عن مطابقة الاعتقاد لم يكن حمدا، بل سخريّة، لأنّه أراد بالاعتقاد لازمه، وهو إنشاء التّعظيم لا معناه الحقيقيّ، فإنّ الحمد قد يكون إنشائيّا، ولا معنى لمطابقة الاعتقاد فيه، لأنّ ما لا يتعلّق به الاعتقاد لا يوصف حقيقة بمطابقته؛ إذ المتبادر منها الاتّحاد في الإيجاب والسّلب، أو ما يستلزمه أو يؤول إليه، وذا لا يوجد إلّا في القضايا، ولذا لا تسمع أحدا يقول: إنّ التّصوّر يطابقه، بل لو قال قائل: إنّ مفهوم"اضرب"يطابق الاعتقاد ضرب عنه صفحا، وربّما نسب لما يكره، وحمل المطابقة على هذا أقرب من التزام اتّصاف التّصوّرات بالمطابقة واللّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت