فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 820
مطابقة، إذ ليس فيه سوى ذكر الملزوم وإرادة اللّازم، مع أنّ أهل العرف العامّ قد يطلقون الاعتقاد بهذا المعنى فيقولون: فلان له اعتقاد في فلان، ويريدون ما أردنا ولا بعد فيه، لأنّ النّاس يعدّون الوصف بالجميل المعلوم الانتفاء، إذا كان كذلك مدحا وحمدا، كما في كثير من القصائد.
وأمّا الجواب: بأنّ الواصف يعتقد الاتّصاف، وبأنّ المراد معان مجازيّة، واتّصاف المنعوت بها معتقد، فيردّه أنّ الأوّل خلاف البديهة، والثّاني خلاف الواقع.
والجواب عن الأوّل بأنّه لو كان خلاف البديهة لم يقصد العقلاء إفادته، ولم يكن اللّفظ مستعملا في معناه الحقيقيّ، وعن الثّاني بأنّه لو كان خلاف الواقع لما كان مستعملا في معناه المجازيّ، فيلزم أن لا يكون ذلك الكلام حقيقة ولا مجازا.
كلام نشأ من ضيق الصّدر؛ إذ لا يلزم من عدم اعتقاد المدلول أن لا يكون الكلام مستعملا فيه، فالإخبار غير المعتقدة كقول السّنّيّ الخفيّ حاله: العبد خالق لأفعاله مستعمل في حقيقته غير معتقد، بل جميع الأكاذيب الّتي يعتمدها أهلها كذلك.
ثمّ إنّ المجيب حمل أنّ الأوّل خلاف البديهة، على أنّ مضمون تلك الأخبار خلافها، وفرّع عليه أنّه يلزم أن لا يقصد العقلاء إفادته. ويردّ عليه المنع، فإنّ الأكاذيب الّتي يعتمدها العاقل قد تخالف البديهة مع قصد إفادتها لغرض مّا، كالتّغليط أو التّنكيت أو الامتحان، أو للتّخيّل كما في كثير من القضايا، حتّى قال بعض المحقّقين:
لا يلزم أن يكون ذلك الكلام حقيقة ولا مجازا، وفيه تأمّل.
الرّابع: المحمود وقد علمت ما يشترط فيه.
الخامس: وهو ذكر ما يدلّ على اتّصاف المحمود بالمحموديّة، وقد اشتهر تقييده باللّسان وأريد به جارحة النّطق، ولمّا كان الواقع كون آلة التّكلّم في الغالب هي تلك الجارحة خصّوه بها، فلو فقد إنسان لسانه فأثنى بحروفه الشّفويّة، أو خلق النّطق في بعض جوارحه فأثنى به- كما شوهد في مقطوع جميع اللّسان- فهو حمد، وقضيّة التّقييد أن لا يكون الصّادر عمّن لا جارحة له حمدا، وقد قال تعالى:
وَإِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ الإسراء: 44.
وأمّا حمد اللّه تعالى نفسه نفسه مثلا فذهب الأكثر إلى أنّه إخبار باستحقاق الحمد وأمر به، أو مقول على ألسنة العباد، أو مجاز عن إظهار الصّفات الكماليّة الّذي هو الغاية القصوى من الحمد، ومال السّيّد إلى الأخير. وقال الدّوانيّ: كون الحمد في حقّه سبحانه مجازا بعيد عن قاعدة أهل الحقّ من إثبات الكلام له حقيقة، والقول مساوق للكلام.
فالأظهر أنّ الحصر في اللّسان إضافيّ لمقابلة الجنان والأركان، والمراد الأمر الّذي مصدره اللّسان غالبا، أو هو قيد غالبيّ يسوغ الاستعمال فيه، واللّفظ قد يكون موضوعا في أصل اللّغة لعامّ ويشتهر في بعض مخصوص؛ بحيث يصير فيه حقيقة عرفيّة، وسبب الاشتهار إمّا كثرة تداول ذلك الفرد كما في الدّابّة، وإمّا عدم الاطّلاع