فهرس الكتاب

الصفحة 8931 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 838

بيّنّا الفصل بين معنى الحمد والشّكر بشواهده فيما مضى قبل. (7: 143)

الماورديّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ جاء على صيغة الخبر وفيه معنى الأمر؛ وذلك أولى من أن يجي ء بلفظ الأمر؛ فيقول: احمد اللّه، لأمرين:

أحدهما: أنّه يتضمّن تعليم اللّفظ والمعنى، وفي الأمر المعنى دون اللّفظ.

والثّاني: أنّ البرهان إنّما يشهد بمعنى الخبر دون الأمر. (2: 91)

البغويّ: حمد اللّه نفسه تعليما لعباده، أي: احمدوا اللّه الّذي خلق السّماوات والأرض، خصّهما بالذّكر، لأنّهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد، وفيهما العبر والمنافع للعباد. (2: 108)

ابن عطيّة: هذا تصريح بأنّ اللّه تعالى هو الّذي يستحقّ الحمد بأجمعه، لأنّ الألف واللّام في (الحمد) لاستغراق الجنس، فهو تعالى له الأوصاف السّنيّة والعلم والقدرة والإحاطة والإنعام، فهو أهل للمحامد على ضروبها، وله الحمد الّذي يستغرق الشّكر المختصّ بأنّه على النّعم، ولمّا ورد هذا الإخبار تبعه ذكر بعض أوصافه الموجبة للحمد، وهي الخلق للسّماوات والأرض؛ قوام النّاس وأرزاقهم. (2: 265)

الطّبرسيّ: بدأ اللّه تعالى هذه السّورة بالحمد لنفسه، إعلاما بأنّه المستحقّ لجميع المحامد، لأنّ أصول النّعم وفروعها منه تعالى، ولأنّ له الصّفات العلى، فقال:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يعني اخترعهما بما اشتملا عليه من عجائب الصّنعة وبدائع الحكمة.

وقيل: إنّه في لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي احمدوا اللّه، وإنّما جاء على صيغة الخبر وإن كان فيه معنى الأمر، لأنّه أبلغ في البيان من حيث إنّه يجمع الأمرين.

الفخر الرّازيّ: المسألة الأولى في الفرق بين: المدح والحمد والشّكر.

اعلم أنّ المدح أعمّ من الحمد، والحمد أعمّ من الشّكر.

أمّا بيان أنّ المدح أعمّ من الحمد، فلأنّ المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل، ألا ترى أنّه كما يحسن مدح الرّجل العاقل على أنواع فضائله، فكذلك قد يمدح اللّؤلؤ لحسن شكله ولطافة خلقته، ويمدح الياقوت على نهاية صفائه وصقالته، فيقال: ما أحسنه وما أصفاه! وأمّا الحمد: فإنّه لا يحصل إلّا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام والإحسان، فثبت أنّ المدح أعمّ من الحمد.

وأمّا بيان أنّ الحمد أعمّ من الشّكر، فلأنّ الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل ما صدر عنه من الإنعام، سواء كان ذلك الإنعام واصلا إليك أو إلى غيرك.

وأمّا الشّكر فهو عبارة عن تعظيمه، لأجل إنعام وصل إليك وحصل عندك. فثبت بما ذكرنا أنّ المدح أعمّ من الحمد، وهو أعمّ من الشّكر.

إذا عرفت هذا فنقول: إنّما لم يقل: المدح للّه، لأنّا بيّنّا أنّ المدح كما يحصل للفاعل المختار، فقد يحصل لغيره. أمّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت