فهرس الكتاب

الصفحة 8988 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 895

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والبشارة به، ولم يؤمنوا به- بالحمار حمل أسفارا، أي كتبا كبارا من كتب العلم، فهو يمشي بها ولا يدري منها إلّا ما يمرّ بجنبيه وظهره من الكدّ والتّعب، وكلّ من علم ولم يعمل بعلمه، فهذا مثله وبئس المثل"."

وروى القرطبيّ عن ميمون بن مهران، قال:"الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبيل؟ فهكذا اليهود". ثمّ عقّب قائلا:"و في هذا تنبيه من اللّه تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلّم معانيه ويعلم ما فيه، لئلّا يلحقه من الذّمّ ما لحق هؤلاء".

وبهذا المعنى قال الطّوسيّ والطّبرسيّ:"و على هذا فمن تلا القرآن ولم يفهم معناه، وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه، كان هذا المثل لا حقا به، وإن حفظه وهو لطالب لمعناه، فليس من أهل هذا المثل".

2 -قرئ (كمثل الحمار يحمّل اسفارا) بتنكير الحمار وتشديد ميم (يحمل) مبنيّا للمفعول، وقراءة الجمهور أصحّ وأظهر، قال الآلوسيّ:"تخصيص الحمار بالتّشبيه به لأنّه كالعلم في الجهل".

ب- (2) : وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وفيها بحثان أيضا:

1 -قال الزّمخشريّ:"وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ كيف تفرّقت عظامه ونخرت، وكان له حمار قد ربطه. ويجوز أن يراد: وانظر إليه سالما في مكانه كما ربطته؛ وذلك من أعظم الآيات أن يعيشه مائة عام من غير علف ولا ماء، كما حفظ طعامه وشرابه من التّغيّر".

2 -قال الطّباطبائيّ:"فحال الحمار يدلّ على طول مدّة المكث، وحال الطّعام والشّراب يدلّ على إمكان أن يبقى طول هذه المدّة على حال واحد من غير أن يتغيّر شي ء من هيئته عمّا هي عليه."

ومن هنا يظهر أنّ الحمار أيضا قد أميت وكان رميما، وكأنّ السّكوت عن ذكر إمامتته معه لما عليه القرآن من الأدب البارع"."

ج- (5) : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ وفيها بحثان أيضا:

1 -قال الطّوسيّ:"مثلهم في النّفور عمّا تدعوهم إليه من الحقّ وإعراضهم مثل الحمر إذا نفرت ومرّت على وجهها". ويراد بها الوحشيّة منها.

2 -قال ابن عطيّة:"قرأ الأعمش (حمرا) بإسكان الميم"، وهو جمع آخر للحمار، كما تقدّم.

الثّاني: حمر في (6) : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ وفيها بحثان أيضا:

1 -أي من الجبال قطع أو خطط بيض وحمر، والحمر: جمع أحمر. والواو من جملة وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ استئنافيّة، ووَ مِنَ الْجِبالِ خبر مقدّم، وجُدَدٌ مبتدأ مؤخّر، وبِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ صفات الخبر (جدد) .

2 -لعلّ المراد من جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ القطع من الجبال ذات المعادن، وهما الحديد والذّهب، إذ يطلق البياض على الحديد والحمار على الذّهب. يقال: كتيبة بيضاء، أي عليها بياض الحديد، وأهلك النّساء الأحمران، أي أهلكهنّ حبّ الحلي والطّيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت