المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 45
د- وجاء في (19) : وَلِيٌّ حَمِيمٌ جمعا بين موصوف وهو (ولىّ) وصفة وهو (حميم) . لاحظ"ص د ق، وش ف ع، وو ل ي".
ويلاحظ ثانيا: جاء منها (يحموم) أيضا (20) :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ وفيه بحوث:
1 -اختلف فيه على أقوال: هو الدّخان، أو النّار، أو سرادق النّار، أو جبل من نار، أو الشّحم المسودّ أو الظّلمة والأسود الشّديد السّواد. قال الطّبريّ:"العرب تقول لكلّ شي ء وصفته بشدّة السّواد: أسود يحموم".
وقال الفخر الرّازيّ:"و أصله من الحمم وهو الفحم، فكأنّه سواده فحم، فسمّوه باسم مشتقّ منه، وزيادة الحرف فيه لزيادة ذلك المعنى فيه، وربّما تكون الزّيادة فيه جاءت لمعنيين: الزّيادة في سواده والزّيادة في حرارته".
2 -قال الفخر الرّازيّ:"فإن قيل: كيف وجه استعمال (من) في قوله تعالى: مِنْ يَحْمُومٍ؟"
فنقول: إن قلنا: إنّه اسم جهنّم فهو لابتداء الغاية، كما تقول: جاءني نسيم من الجنّة. وإن قلنا: إنّه دخان فهو كما في قولنا: خاتم من فضّة. وإن قلنا: إنّه الظّلمة فكذلك"."
3 -جاء بشأن أصحاب الشّمال فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ فجمع فيها سموم وحميم ويحموم.
قال الفخر الرّازيّ:"و في الأمور الثّلاثة إشارة إلى كونهم في العذاب دائما"- وقد سبق في النّصوص ثمّ قال:
-"و يحتمل أن يقال فيه ترتيب، وهو أنّ السّموم يضرّبه فيعطش وتلتهب نار السّموم في أحشائه فيشرب الماء فيقطع أمعاءه، ويريد الاستظلال بظلّ فيكون ذلك الظّلّ ظلّ اليحموم".
وقال القرطبيّ:"أي يفزعون من السّموم إلى الظّلّ كما يفزع أهل الدّنيا فيجدونه ظلّا من يحموم".
وقال فضل اللّه:"فليس هو الظّلّ الّذي يبعث الانتعاش في الجسم، بل هو ظلّ من الدّخان الأسود الّذي يخنق الأنفاس".