المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 78
والأخبار أنّ الحميّة في الإسلام مستحبّة إن كانت غيرة على الدّين، وتقوم على دليل وحجّة. ولذا بيّن اللّه تعالى حميّة المشركين بقوله: حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ، قال الشّربينيّ:
"هي الّتي مدارها مطلق المنع، سواء كان بحقّ أم باطل، فتمنع من الإذعان للحقّ، ومبناها على التّشفّي على مقتضى الغضب لغير اللّه، فتوجب تخطّي حدود الشّرع".
ويلاحظ ثانيا: استعملت مشتقّات هذه المادّة في الجانب السّلبيّ، فالفعل (يحمى) واسم الفاعل (حامية) وصف بهما نار جهنّم وعذابها، و (حام) و (الحميّة) من عادات الجاهليّين، وهم أهل النّار ووقودها.
وجاءت من كلّ من المحاور الثّلاث آية مدنيّة، واختصّت آيتان مكّيّتان بالمحور الأوّل فقط.