فهرس الكتاب

الصفحة 9188 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 116

إبراهيم مخلصا، فالحنيف على قولهم: المخلص دينه للّه وحده.

وقال آخرون: بل الحنيفيّة الإسلام، فكلّ من ائتّم بإبراهيم في ملّته فاستقام عليها فهو حنيف.

الحنيف عندي هو الاستقامة على دين إبراهيم، واتّباعه على ملّته؛ وذلك أنّ الحنيفيّة لو كانت حجّ البيت، لوجب أن يكون الّذين كانوا يحجّونه في الجاهليّة من أهل الشّرك كانوا حنفاء، وقد نفى اللّه أن يكون ذلك تحنّفا بقوله: وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فكذلك القول في الختان، لأنّ الحنيفيّة لو كانت هي الختان، لوجب أن يكون اليهود حنفاء، وقد أخرجهم اللّه من ذلك بقوله: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا فقد صحّ إذا أنّ الحنيفيّة ليست الختان وحده، ولا حجّ البيت وحده، ولكنّه هو ما وصفنا من الاستقامة على ملّة إبراهيم، واتّباعه عليها، والائتمام به فيها.

فإن قال قائل: أو ما كان من كان من قبل إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنبياء وأتباعهم مستقيمين على ما أمروا به من طاعة اللّه استقامة إبراهيم وأتباعه؟ قيل: بلى.

فإن قال قائل: فكيف أضيف الحنيفيّة إلى إبراهيم وأتباعه على ملّته خاصّة، دون سائر الأنبياء قبله وأتباعهم؟

قيل: إنّ كلّ من كان قبل إبراهيم من الأنبياء كان حنيفا، متّبعا طاعة اللّه، ولكنّ اللّه تعالى ذكره لم يجعل أحدا منهم إماما لمن بعده من عباده إلى قيام السّاعة، كالّذي فعل من ذلك بإبراهيم، فجعله إماما فيما بيّنه من مناسك الحجّ والختان؛ وغير ذلك من شرائع الإسلام، تعبّدا به أبدا إلى قيام السّاعة، وجعل ما سنّ من ذلك علما مميّزا بين مؤمني عباده وكفّارهم، والمطيع منهم له والعاصي، فسمّي الحنيف من النّاس حنيفا باتّباعه ملّته واستقامته، على هديه ومنهاجه، وسمّي الضّال عن ملّته بسائر أسماء الملل، فقيل: يهوديّ ونصرانيّ ومجوسيّ، وغير ذلك من صنوف الملل. (1: 564)

الزّجّاج: ونصب (حنيفا) على الحال، المعنى: بل نتّبع ملّة إبراهيم في حال حنيفيّته، ومعنى الحنيفيّة في اللّغة:

الميل، فالمعنى: أنّ إبراهيم حنيف إلى دين اللّه، دين الإسلام، كما قال عزّ وجلّ: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ آل عمران: 19، فلم يبعث نبيّ إلّا به، وإن اختلفت شرائعهم.

فالعقد توحيد اللّه عزّ وجلّ، والإيمان برسله وإن اختلفت الشّرائع، إلّا أنّه لا يجوز أن تترك شريعة نبيّ أو يعمل بشريعة نبيّ قبله، تخالف شريعة نبيّ الأمّة الّتي يكون فيها. (1: 213)

القمّيّ: الحنيفيّة، وهي الطّهارة، وهي عشرة أشياء:

خمسة في الرّأس، وخمسة في البدن.

فأمّا الّتي في الرّأس: فأخذ الشّارب، وإعفاء اللّحى، وطمّ الشّعر، والسّواك، والخلال.

وأمّا الّتي في البدن: فحلق الشّعر من البدن، والختان، وقلم الأظفار، والغسل من الجنابة، والطّهور بالماء. فهذه خمسة في البدن، وهو الحنيفيّة الطّهارة الّتي جاء بها إبراهيم، فلم تنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله: وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا النّساء: 125. (1: 59)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت