المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 143
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"احتنكنّ"مرّة في آية:
1 -... لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا الإسراء: 62
يلاحظ أوّلا: أنّ هذا اللّفظ وحيد الجذر في القرآن، وجاء في سورة مكّيّة فكأنّه تعبير مكّيّ: وفيه بحوث:
1 -فسّر بمعان وردت صفات وأقوالا لإبليس أو الشّيطان، ومنها:
الإغواء: أخذ من قوله تعالى حكاية عن لسان إبليس: قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ الأعراف: 16.
الإضلال: من قوله حكاية عن الشّيطان:
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ النّساء: 119.
الأخذ: من قوله حكاية عن الشّيطان: وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا النّساء: 118.
الاستيلاء: من قوله: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ المجادلة: 19.
الاستمالة: من قوله: الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ محمّد: 25.
الاستزلال: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا آل عمران: 155.
2 -قالوا: لأستأصلنّهم من احتناك الجراد الزّرع أو احتناك السّنة الأموال، لأستولينّ عليهم ولاستميلنّهم، كأنّه عليكم، لأنّ ذلك لازم الاستئصال، لأقودنّهم إلى المعاصي كما تقاد الدّابّة بحنكها، إذا شدّ فيه حبل يجذبها، لأقطعنّهم إلى المعاصي، لأميلنّ ولأجرّنّ من تحنيك الدّابّة بحبل، لأعمنّهم ولأهلكنّهم بالإغواء ونحوها. وقد لخصّها الفخر الرّازيّ في وجهين: الأخذ بالكلّيّة من استئصال الجراد الأرض، والقيادة من قيادة الدّابّة.
ورجّح الطّباطبائيّ الثّاني أي لألجمنّهم.
3 -طمع إبليس في احتناك آدم وذرّيّته، قال الزّمخشريّ:"فإن قلت: من أين علم أنّ ذلك يتسهّل له وهو من الغيب؟"
قلت: إمّا أن سمعه من الملائكة وقد أخبرهم اللّه به، أو خرّجه من قولهم: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها البقرة: 30، أو نظر إليه فتوسّم في مخايله أنّه خلق شهوانيّ.
وقيل: قال ذلك لما عملت وسوسته في آدم. والظّاهر أنّه قال ذلك قبل أكل آدم من الشّجرة"."
4 -استعصى إبليس على اللّه حينما أمره بالسّجود لآدم كسائر الملائكة، ثمّ تمادى في غيّه فتحدّى اللّه! وجاء هذا المعنى- أي العصيان والتّحدّي- في ثلاث سور مكّيّة أيضا، وهي"الأعراف: 16، والحجر: 39، وص: 82"غير أنّه بدأ تحدّيه هنا بلفظ لَأَحْتَنِكَنَّ، وفي الأعراف لَآتِيَنَّهُمْ، وفي الحجر لَأُزَيِّنَنَّ، وفي ص لَأُغْوِيَنَّهُمْ. وقد طلب من اللّه أن يؤجّله إلى يوم القيامة بلفظ التّأخير في الأولى، والإنظار في سائر الآيات.
5 -قال مغنيّة:"إبليس يهدّد بالانتقام لنفسه من ذرّيّة آدم لا لشي ء إلّا لأنّ اللّه كرّمه عليه فينتقم منهم ...".