فهرس الكتاب

الصفحة 9246 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 174

2 -ويبدو من نصوص اللّغة العربيّة وبعض أخواتها أنّ"الحوب"كان مستعملا بكثرة في كلام السّاميّين، خلافا لهذا العصر؛ إذ لا يلحظ له استعمال في اللّغات السّاميّة الحيّة حاليّا، كالعربيّة والعبريّة والسّريانيّة.

ولو لا استعمال لفظ"الحوبة"اليوم في العراق، لأميت ذكره، واندرس أثره؛ يقول العراقيّون عند الشّماتة والتّأنيب: هذه حوبة فلان، أي هذا جزاء إثمك وتفريطك في حقّه.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها"حوبا"مرّة في آية:

1 -... وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا النّساء: 2

يلاحظ أوّلا: أنّ هذا اللّفظ وحيد الجذر في القرآن، لكنّه مدنيّ خلافا لأمثاله فإنّها مكّيّة. لاحظ المدخل:

بحث الألفاظ وحيدة الجذر في القرآن. وفيه بحوث:

1 -فسّره ابن عبّاس تارة بالذّنب وأخرى بالإثم، وفسّره قتادة بالظّلم، وهي معاني متقاربة متلازمة. وقد استدلّ مكارم الشّيرازيّ وفضل اللّه بقول الرّاغب في معنى الحوبة:"هي الحاجة الّتي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم"على استعمال لفظ"الحوب"بدل"الإثم"، لسطوة القيّم على مال اليتيم للحاجة إليه، أو بذريعة الحاجة إليه.

ولعلّ الإثم أقرب من سائر نظائره إلى الحوب؛ لأنّه وصف بالكبر أيضا في قوله تعالى: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما البقرة:

2 -قرئ"حوب"و"حاب"أيضا، فالأولى لغة تميم كما قال الفرّاء، والثّانية على المصدريّة، وقال الثّعلبيّ:

"يجوز أن يكون اسما، مثل: الزّاد والنّار، ويقال للذّنب:"

حوب وحوب وحاب"."

3 -جاء أكل أموال اليتامى في موضع آخر من نفس السّورة أيضا، وهو قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا النّساء: 10، وكأنّه يفسّر الحوب بأكل النّار وصلي السّعير، لأنّه ينجرّ إليهما. وكأنّ قتادة أخذ تفسير"حوب"ب"ظلم"من هذه الآية.

4 -استعمل أكل"أموال اليتامى"مرّتين في هذه السّورة المدنيّة، واستعمل قرب"مال اليتيم"مرّتين أيضا في سورتين مكّيّتين بلفظ واحد، وهو قوله: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ* الأنعام:

152، والإسراء: 34. ففي أكل أموال اليتامى نهي وتهديد، وفي قربها نهي دون تهديد، فهل القرب أهون من الأكل؟؛ أو لأنّه ذريعة إلى الأكل المحرّم وليس محرّما في نفسه. انظر (أ ك ل) و (ق ر ب) و (ي ت م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت