المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 173
الآلوسيّ: أي إثما أو ظلما، وكلاهما عن ابن عبّاس وهما متقاربان. وأخرج الطّبرانيّ أنّ رافع بن الأزرق سأله رضى اللّه عنه عن الحوب. فقال: هو الإثم بلغة الحبشة، فقال:
فهل تعرف العرب ذلك؟ فقال: نعم. [ثمّ استشهد بشعر] وخصّه بعضهم بالذّنب العظيم. [ثمّ نقل القراءات]
مكارم الشّيرازيّ:- ذكر أكل مال الايتام ثمّ قال:
-ثمّ إنّه سبحانه، لبيان أهمّيّة هذا الموضوع والتّأكيد عليه يختم الآية بقوله: إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا.
يقول الرّاغب في مفرداته:"الحوبة حقيقتها هي الحاجة الّتي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم"وحيث إنّ العدوان على أموال اليتامى ينشأ- في الأغلب- من الحاجة، أو بحجّة الحاجة استعمل القرآن الكريم مكان لفظة الإثم في هذه الآية لفظة"الحوب"للإشارة إلى هذه الحقيقة. [ثمّ أدام البحث في أكل مال اليتيم] (3: 80)
فضل اللّه: أي إثما عظيما، وربّما كان في كلمة"الحوب"الّتي هي على حقيقتها، كما قال الرّاغب:
"الحاجة الّتي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم"، ما يوحي بأنّ هذا السّلوك الخيانيّ ربّما كان منطلقا من حاجة الوليّ القائم على مال اليتيم إلى الأخذ منه، لأنّ ذلك هو الغالب في أمثال هذه الموارد، وربّما كانت الكلمة في استعمالاتها العرفيّة مجرّدة عن خصوصيّة هذا المعنى، لتأخذ معنى الإثم بشكل مطلق، واللّه العالم. (7: 40)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة الحوب وهو الإثم، وقد يطلق على النّفس الحوب والحوباء- والجمع: حوبات- لأنّها مصدر الحوب. قال الرّاغب:"قيل: الحوباء هي النّفس، وحقيقتها هي النّفس المرتكبة للحوب"وقيل:
بالعكس أي أنّ الأصل النّفس سمّي إثما. لأنّه يصدر عن النّفس!!، وهو الحوب والحاب والحيبة؛ يقال: حاب يحوب حوبا وحيبة، وتحوّب الرّجل: تأثّم، وترك الحوب، مثل: تأثّم، أي ترك الإثم، على السّلب. وفلان يتحوّب من الإثم: يتّقيه ويلقي الحوب عن نفسه، وتحوّب: تعبّد، كأنّه يلقي الحوب عن نفسه. والحوب: الغمّ والهمّ والبلاء، واحده: حوبة، ولعلّها لكونها يحمل صاحبها على الإثم.
والحوب: الجهد والشّدّة والحزن والحاجة، والأبوان والأخت والبنت، وكلّ ذي رحم محرم؛ لأنّ الإنسان يأثم من عقوقهم. والحوب: زجر البعير ليمضي، كما تزجر النّفس عن مقارفة الإثم؛ يقال: حوّب بالإبل، أي قال لها:
حوب، ثمّ أطلق على الجمل نفسه، وواحده: حوبة.
والحوبة والحوبة والحيبة: القرابة من قبل الأمّ؛ يقال:
لي في بني فلان حوبة، وحوبة الأمّ على ولدها وتحوّبها:
رقّتها وتوجّعها ذكر في كلّ ذي رحم. والحوبة والحيبة:
الحاجة والهمّ والحزن قال الرّاغب:"و حقيقتها هي الحاجة الّتي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم".
والحوبة والحوبة: الرّجل الضّعيف، وكذلك المرأة إذا كانت ضعيفة زمنة، تشبيها بضعف النّفس الّذي يحمل الإنسان على الإثم والجمع حوب.
والتّحوّب: التّوجّع والشّكوى والتّحزّن؛ يقال: فلان يتحوّب من كذا، أي يتغيّظ منه ويتوجّع، ويقال لابن آوي: هو يتحوّب؛ لأنّ صوته كذلك، كأنّه يتضوّر.