فهرس الكتاب

الصفحة 9268 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 196

تطييب لنفس الحيّ"."

وقال آدم الرّمتيّ:"أن لا تبقى في نفسه حسرة، إذا حدث لولده بنيامين ممّا يخشاه، كما بقيت في نفسه حسرة في حادثة يوسف، حينما وحيثما استرسل مع أولاده استرسالا، وسلّمه دون قيد ولا شرط، دون عهد وميثاق، دون وصيّة وإرشاد".

ثانيا: أنّ الحاجة في (2) : وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ و (3) : وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مقرّها الصّدور، والمراد بها النّفوس والقلوب، فهما مثل (1) مع تفاوت يأتي، وفيهما بحوث:

1 -يراد بالحاجة في (2) الوطر والمراد، أي منافع غير ما ذكر في هذه الآية والآية السّابقة- عليها من أكل لحومها والانتفاع بها والحمل عليها- ومنها:

التّذليل: وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ يس: 72

المشارب: وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ يس: 73

إسقاء اللّبن: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خالِصًا سائِغًا لِلشَّارِبِينَ النّحل: 66

الفرش: وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا

الأنعام: 142

الدّف ء: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ ءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ النّحل: 5

الجمال: وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ النّحل: 6

البيوت: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ النّحل: 80

الأثاث والمتاع: وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثًا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ النّحل: 80

2 -يراد بالحاجة في (3) ملزومها على الكناية، كالحسد والغيظ والحزازة، قال الزّمخشريّ:"أي طلب محتاج إليه ممّا أوتي المهاجرون من الفي ء وغيره. والمحتاج إليه يسمّى حاجة، يقال: خذ منه حاجتك، وأعطاه من ماله حاجته. يعني أنّ نفوسهم لم تتبع ما أعطوا، ولم تطمح إلى شي ء منه يحتاج إليه".

3 -جعلت الحاجة في (1) في النّفس، وفي (2) و (3) في الصّدور، وهما بمعنى فإنّ الصّدر كناية عن النّفس، وفيه نوع مبالغة، كأنّ الحاجة تجاوزت النّفس إلى الصّدر كلّه، ومثلهما القلب والرّوح.

وممّا جاء في الصّدر والنّفس: الحرج، والرّهبة والخوف، والكبر والاستكبار، والآيات. وجاء في الصّدر والقلب: الغلّ. ولم تجعل الرّوح مقرّا لشي ء أبدا. لاحظ ص د ر، ن ف س، ق ل ب.

4 -واختلفوا في مِمَّا أُوتُوا هل (من) فيه تعليليّة؛ أي حاجة لأجل ما أوتيه المهاجرون، أو ابتدائيّة: أي حاجة ناشئة عمّا أوتيه المهاجرون، أو بيانيّة:

أي حاجة هي عبارة عمّا أتوا، أو تبعيضيّة- واختاره الطّباطبائيّ- أي شي ء ممّا أوتوا. لاحظ نصّ (ابن عاشور) ففيه تفصيل ليس في غيره من النّصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت