المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 195
حاج وحوائج وحاجات، وهي الحائجة؛ يقال على المبالغة: حاجة حائجة، وحاجة حوجاء، وتحوّج: طلب الحاجة.
والحوج: الافتقار، وكذلك الحوج؛ يقال: حاج الرّجل يحوج، وحاج إليه حوجا، أي افتقر، واحتاج وأحوج أيضا؛ يقال: أحوجه اللّه، أي أفقره، والمحوج:
المعدم، من قوم محاويج، وتحوّج إلى الشّي ء: افتقر إليه وأراده.
والحوجاء: الحاجة، وهي الرّيبة الّتي يحتاج إلى إزالتها؛ يقال: ما في صدري حوجاء ولا لوجاء، ولا حويجاء ولا لويجاء، أي شكّ ومرية، وما في الأمر حوجاء ولا لوجاء: شكّ، وكلّمه فما ردّ عليه حوجاء ولا لوجاء: ما ردّ عليه كلمة قبيحة ولا حسنة.
2 -والحاجة: قيل: هي الخرزة الّتي لا ثمن لها ولا قيمة، وأصلها الجاجة، وجمعها جاج، من (ج وج) ، والأظهر أنّه تصحيف، وليس بلغة فيه.
3 -وتستعمل جميع أفعال هذه المادّة لازمة، إلّا"أفعل"فإنّه متعدّ؛ يقال منه: أحوجه إلى غيره، أي أفقره وجعله محتاجا إليه. ولكنّ الزّبيديّ عدّى الفعل"احتاج"بنفسه، فقال:"خرج يتحوّج: يتطلّب ما يحتاجه من معيشته"، والصّواب ما يحتاج إليه من معيشته.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"حاجة"3 مرّات، في 3 آيات:
1 -... إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها ...
يوسف: 68
2 -وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ... المؤمن: 80
3 -وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ...
الحشر: 9
يلاحظ أوّلا: أنّ الحاجة في (1) مقرّها النّفس: إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها، وفيها بحوث:
1 -فسّرت الحاجة هنا بالحزازة والهمّة والوطر والمراد، وذكر الفخر الرّازيّ لها وجوها:"أحدها: خوفه عليهم من إصابة العين. وثانيها: خوفه عليهم من حسد أهل مصر. وثالثها: خوفه عليهم من أن يقصدهم ملك مصر بشرّ. ورابعها: خوفه عليهم من أن لا يرجعوا إليه."
وكلّ هذه الوجوه متقاربة"."
2 -قوله: إِلَّا حاجَةً استثناء منقطع، والمعنى على قول الزّجّاج:"لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها".
وقال الطّباطبائيّ:"لا يبعد أن يكون"الّا"استثنائيّة، فإنّ قوله: ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ في معنى قولنا: لم ينفع هذا السّبب يعقوب شيئا، أو لم ينفعهم جميعا شيئا، ولم يقض اللّه لهم جميعا به حاجة إلّا حاجة في نفس يعقوب. وقوله: (قضيها) استئناف وجواب سؤال، كأنّ سائلا يسأل فيقول: ماذا فعل بها؟ فأجيب بقوله: (قضيها) ."
3 -إن قيل: لماذا أصرّ يعقوب على أولاده بدخول مصر من أبواب متفرّقة، وهو يعلم أنّ ذلك لا يحول دون قضاء اللّه عند حلوله؟
يقال: قال لهم ذلك لإزالة اضطراب قلبه، كما ذهب إليه الطّبرسيّ، أو لتطييب نفسه، فقد روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله سدّ كوّة في قبر بحجر، وقال:"إنّ هذا لا يغني شيئا، ولكنّه"