فهرس الكتاب

الصفحة 9281 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 209

وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ سبأ: 20. لاحظ س ل ط:"سلطان".

ثالثا: أنّ الاستحواذ في (2) : قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ - كما قلنا- بين المنافقين والكافرين، وفيه بحوث:

1 -هذا من قول المنافقين لليهود والمشركين، أي ألم نغلب عليكم بموالاتكم حتّى انتصرتم على المسلمين؟ أو ألم نغلبكم ونتمكّن من قتلكم وأسركم فأبقينا عليكم؟

أو ألم نبيّن لكم أنّا معكم، قال الطّبريّ:"و هذان القولان متقاربا المعنى، وذلك أنّ من تأوّله بمعنى ألم نبيّن لكم، إنّما أراد- إن شاء اللّه- ألم نغلب عليكم بما كان منّا من البيان لكم أنّا معكم"؟

أو ألم نستول عليكم بالمعونة والنّصرة؟ وسياق الآية يدلّ على المنّ والتّفضّل، قال الفخر الرّازيّ:

"و الحاصل أنّ المنافقين يمنّون على الكافرين بأنّا نحن الّذين أرشدناكم إلى هذه المصالح، فادفعوا إلينا نصيبا ممّا وجدتم".

2 -قياس فعله: استحاذ يستحيذ استحاذة، وفي الجزم ب"لم": لم يستحذ، نحو: لم يستقم. وقيل: ظهور الواو فيه شاذّ في القياس. وقال الآلوسيّ:"صحّت فيه الواو، وكثر ذلك فيه وفي نظائر له حتّى ألحق بالمقيس وعدّ فصيحا. وقال أبو زيد: إنّه قياسيّ. وعلى كلّ حال لا يرد على فصاحة القرآن، كما حقّق في موضعه".

3 -إنّ استحواذ المنافقين على الكافرين هو استحواذ الشّيطان عليهم أجمعين، فكما استحوذ على الفئة الأولى، استحوذ على الفئة الثّانية كذلك. ولمّا استحوذ عليهم الشّيطان- كما سبق- أنساهم ذكر اللّه، فأصبحوا من حزبه، واستحوذوا على الكافرين ومنعوهم من الإيمان، قال الفخر الرّازيّ:"إنّ أولئك الكفّار واليهود كانوا قد همّوا بالدّخول في الإسلام، ثمّ إنّ المنافقين حذّروهم عن ذلك وبالغوا في تنفيرهم عنه، وأطمعوهم أنّه سيضعف أمر محمّد وسيقوى أمركم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت