فهرس الكتاب

الصفحة 9319 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 247

يلاحظ أوّلا: أنّ هذه المادّة جاءت على ثلاثة محاور:

المحور الأوّل: الحور مصدرا والمحاورة والتّحاور:

أ- الحور في (1) : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ، وفيها بحثان:

1 -قيل: يراد به لن يبعث، وهو ظنّ الكافر، كما في قوله: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَ التّغابن: 7. أو لن يرجع ولن يعود، أي ظنّ أن لا رجعة له إلى ربّه ولا معاد. وروي عن ابن عبّاس أنّه قال:"ما كنت أدري ما معنى (يحور) ، حتى سمعت أعرابيّة تقول لبنيّة لها: حوري، أي ارجعي".

وروي عنه أيضا أنّ (يحور) : يرجع بالحبشيّة، وقال تلميذه عكرمة:"ألم تسمع الحبشيّ إذا قيل له: حر إلى أهلك، أي اذهب"؟

وذهب آخرون إلى أنّ الكافر ظنّ أن لن يرجع إلى خلاف ما هو عليه في الدّنيا من الفرح والنّعيم، فقد نقل عن القفّال قوله:"الحور: هو الرّجوع إلى خلاف ما كان عليه المرء، كما قالوا: نعوذ باللّه من الحور بعد الكور".

2 -جملة لَنْ يَحُورَ في محلّ رفع، خبر (ان) المخفّفة، وأَنْ لَنْ يَحُورَ في محلّ نصب، سدّت مسدّ مفعولي (ظنّ) . وجاء (ظنّ) ماضيا لأنّ الكافر كان كذلك في الدّنيا، والكلام تمثيل لحاله في الآخرة، ولَنْ يَحُورَ فحوى قوله ومرماه في نكران الحياة الآخرة، وليس في أبديّة الحياة الدّنيا ودوامها كما قال المصطفويّ.

ب- المحاورة في (2) : فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ و (3) : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ، والتّحاور في (4) : وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما، وفيها بحوث:

1 -المحاورة: المخاطبة، والتّحاور: التّخاطب، وكانت المحاورة في (2) و (3) بين المؤمن والكافر حول الإيمان والكفر، أو حول طلب الدّنيا وطلب الآخرة.

وجملة وَهُوَ يُحاوِرُهُ فيهما في محلّ نصب حال من الفاعل أو المفعول.

2 -إن قيل: أليس قوله: وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما تكرارا لقوله: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها؟

نقول: كلّا، لأنّ المرأة- وهي خولة بنت ثعلبة، امرأة أوس بن الصّامت- حكت لرسول اللّه حال زوجها أوّلا، فجاءت الحكاية بالماضي، ثمّ سألته عن أمرها وأمر زوجها، وألحفت في السّؤال وبالغت ثانيا، فجاء ما كان بينها وبين رسول اللّه بالمضارع.

3 -قال الزّمخشريّ:"قرئ (تحاورك) أي تراجعك الكلام". ونسب التّحاور على هذه القراءة إلى النّبيّ دون المرأة، غير أنّ معناه- وهو المشاركة في الحوار- واحد في كلتا القراءتين.

المحور الثّاني: الحور صفة في (5) و (6) :

وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ* و (7) : حُورٌ مَقْصُوراتٌ و (8) وَحُورٌ عِينٌ وفيها بحوث:

1 -الحور: جمع حوراء، وهي البيضاء، والعين: جمع عيناء، وهي الواسعة العين. وقيل في الحور أيضا: السّود، والسّود في بياض، وكأنّ القول الأخير جمع بين البيض والسّود، وكذا قول بعض المفسّرين: الشّديدات سواد العيون، الشّديدات بياضها، أو الشّديدات بياض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت