فهرس الكتاب

الصفحة 9320 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 248

الوجوه.

وقيل: هنّ اللّاتي يحار فيهنّ الطّرف، وهو قول مجاهد، جعله من (ح ي ر) خلافا للسّماع، كما جعل ابن عبّاس الإنسان من (ن س ي) وهو في اللّغة من (أ ن س) .

واختلف المفسّرون أيضا فيهنّ؛ أهنّ من نساء الجنّة، أم من نساء الدّنيا؟ وهو أمر لا طائل تحته.

2 -قرأ ابن مسعود قوله في (5) و (6) : (و امددناهم بعيس عين) ، والعيس: جمع عيساء، وهي النّاقة الّتي تخالط بياضها شقرة أو حمرة، وهذه القراءة تؤيّد من قال: الحور: البيض.

وقرأ عكرمة (بحور عين) بالإضافة، أي بالحور من العين، لا من سودهنّ أو شهلهنّ أو غير ذلك، قال الزّمخشريّ:"لأنّ العين إمّا أن تكون حورا أو غير حور".

وقرأ أصحاب ابن مسعود قوله في (8) : (و حور عين) بجرّهما عطفا على فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، والتّقدير:

أولئك في جنّات وفاكهة ولحم وحور. أو عطفا على بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ جوازا، أي ينعّمون بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ أو بحور عين، أو حقيقة، أي يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ ... و (حور عين) .

وقرأ أبيّ بن كعب (و حورا عينا) بإضمار فعل، والتّقدير: يعطون حورا عينا، أو بحمله على يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ، أي يعطون ما يطوفون به، فعطف عليه (و حورا عينا) .

3 -وصفت الحور بالعين في (5) و (6) و (8) ، ووصفت بالمقصورات في (7) ، ولعلّ لرويّ الآيات دخلا في ذلك؛ إذ وقعت كلمة"عين"رويّا في الآيات الثّلاث.

ووقعت"الخيام"رويّا في (7) ، لتكون على نسق"الأقدام"قبلها، و"الإكرام"بعدها.

المحور الثّالث: الحواريّون في (9) إلى (12) ، وفيها بحوث:

1 -اختلف المفسّرون في الحواريّين وفي وجه تسميتهم، فقالوا: الحواريّ: هو خاصّة الرّجل وصفيّه وخالصته. أو هو من يلبس الثّياب البيض، أو من يغسل الثّياب ويبيّضها. وقالوا أيضا: كان الحواريّون صيّادي أسماك أو ملوكا. وجمع بعضهم بين القولين، فقال: يجوز أن يكون بعضهم صيّادي أسماك وبعضهم ملوكا.

وفي وجه تسميتهم قالوا: سمّوا بذلك لبياض ثيابهم، أو لتبييضهم الثّياب وقصرها، أو لنقاء قلوبهم، أو لما عليهم من أثر العبادة ونورها، أو لرجوعهم إلى اللّه.

والقول الأخير يوافق الأصل في هذه المادّة، وسائر الأقوال متفرّعة منه كما تقدّم، فكأنّ الحواريّ من روجع في اختياره مرّات، فوجد نقيّا كنقاء البياض، وهذا هو معنى قول الإمام الرّضا عليه السّلام:"كانوا مخلصين في أنفسهم، ومخلّصين غيرهم من أوساخ الذّنوب بالوعظ والتّذكير".

2 -عدّهم ابن عبّاس اثني عشر حواريّا، وسمّاهم عكرمة بأسمائهم، وليس في القرآن ما يفصح عن ذلك.

غير أنّ العهد الجديد صرّح بعددهم وأسمائهم، فلعلّهما أخذا ذلك من النّصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت