فهرس الكتاب

الصفحة 9350 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 278

ومنه الحاشية كأنها مباينة لسائر ما هي له، ومن المواضع الّتي حاشى فيه فعل هذه الآية، يدلّ على ذلك دخولها على حرف الجرّ، والحروف لا تدخل بعضها على بعض، ويدلّ على ذلك حذف الياء منها في قراءة الباقين (حاش) على نحو حذفهم من"لا أبال، ولا أدر، ولو تر".

ولا يجوز الحذف من الحروف إلّا إذا كان فيها تضعيف مثل: لعلّ، فيحذف ويرجع علّ، ويعترض في هذا الشّرط ب"منذ"وقد حذف دون تضعيف، فتأمّله.

ومن ذلك في حديث خالد يوم مؤتة: فحاشى بالنّاس، فمعنى"حاشى للّه"أي حاش يوسف لطاعة اللّه، أو لمكان من اللّه، أو لترفيع اللّه له أن يرمى بما رميته به، أو يدعى إلى مثله، لأنّ تلك أفعال البشر، وهو ليس منهم إنّما هو ملك- هكذا رتّب أبو عليّ الفارسيّ معنى هذا الكلام، على هاتين القراءتين اللّتين في السّبع- وأمّا قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود، فعلى أنّ"حاشى"حرف استثناء.

وتسكين الشّين في إحدى قراءتي الحسن، ضعيف، جمع بين ساكنين، وقراءته الثّانية محذوفة الألف من"حاشى". [و استشهد بالشّعر مرّتين] (3: 239)

الطّبرسيّ: [نقل القراءات مع توجيه بعضها ثمّ قال:]

وأمّا من قرأ"حاش اللّه"فعلى أصل اللّغة يكون حرف جرّ كما جاء في البيت:

* حاشى أبي ثوبان إنّ به*

وأمّا"حاش الإله"فمحذوف من (حاشا) تخفيفا، وهو كقولك: حاش المعبود. [ثمّ استشهد بشعر]

وأمّا"حاش اللّه"فضعيف، لالتقاء السّاكنين فيه، ولإسكان الشّين بعد حذف الألف ولا موجب لذلك.

[إلى أن قال:]

و"حاشى للّه"أي صار يوسف في حشا، أي ناحية ممّا قذف به، أي لم يلابسه، والمعنى بعد يوسف عن هذا الّذي رمي به اللّه، أي لخوفه ومراقبته أمر اللّه. هذا قول أكثر المفسّرين قالوا: هذا تنزيه ليوسف عمّا رمته به امرأة العزيز، وقال آخرون: هذا تنزيه له من شبه البشر لفرط جماله، ويدلّ على هذا سياق الآية. (3: 229)

القرطبيّ: أي معاذ اللّه، وروى الأصمعيّ عن نافع أنّه قرأ كما قرأ أبو عمرو بن العلاء (و قلن حاشا للّه) بإثبات الألف وهو الأصل، ومن حذفها جعل اللّام في (للّه) عوضا منها.

وفيها أربع لغات: يقال: حاشاك، وحاشا لك، وحاش لك، وحشا لك.

ويقال: حاشا زيد وحاشا زيدا. قال النّحّاس:

وسمعت عليّ بن سليمان يقول سمعت: محمّد بن يزيد يقول:

النّصب أولى، لأنّه قد صحّ أنّها فعل لقولهم: حاش لزيد، والحرف لا يحذف منه.

وقال بعضهم: (حاش) حرف و"أحاشي"فعل، ويدلّ على كون (حاشا) فعلا وقوع حرف الجرّ بعدها.

وحكى أبو زيد عن أعرابيّ:"اللّهمّ اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشّيطان وأبا الأصبغ"فنصب بها.

وقرأ الحسن"و قلن حاش للّه"بإسكان الشّين، وعنه أيضا"حاش الإله"، ابن مسعود وأبيّ:"حاش اللّه"بغير لام. [ثمّ نقل كلام الزّجّاج وقال:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت