المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 293
وأمّا معنى الإهلاك والإفساد وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ الكهف: 42، فإنّما يستظهر من الاستيلاء والمواجهة التّامّة في المورد، وليس معناه الإهلاك.
وليعلم أنّ الفرق بين الحوط مجرّدا والإحاطة من"الإفعال"، والاحتياط من"الافتعال"، ليس إلّا من جهة خصوصيّة الهيئة، وقد سبق تفصيلها في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب، ولذا ترى استعمال الإحاطة في الآيات السّابقة بحرف الباء.
وأمّا التّحويط من باب"التّفعيل"فهو متعدّ، فيقال:
حوّطته، أي جعلته ذا حوط وحيطة وإحاطة.
النّصوص التّفسيريّة
احاط
1 -وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ... الإسراء: 60
ابن عبّاس: عالم بأهل مكّة، بمن يؤمن وبمن لا يؤمن. (238)
أحاط علمه بالنّاس.
مثله الرّبيع. (ابن الجوزيّ 5: 52)
النّاس هنا: أهل مكّة، وإحاطته بهم: إهلاكه إيّاهم. (القرطبيّ 10: 282)
براء بن عازب: أحاط بالنّاس يعني أهل مكّة، أي أنّها ستفتح لك.
مثله مقاتل. (الثّعلبيّ 6: 109)
مجاهد: فهم في قبضته. (الطّبريّ 15: 110)
نحوه الزّجّاج. (3: 247)
معناه أحاطت بالنّاس قدرته، فهم في قبضته.
مثله ابن أبي نجيح. (الماورديّ 3: 253)
الحسن: أحاط بالنّاس، عصمك من النّاس. (الطّبريّ 15: 109)
نحوه عروة وقتادة. (الماورديّ 3: 253)
يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك، فعرف أنّه لا يقتل. (الطّبريّ 15: 110)
حال بينك وبين النّاس أن يقتلوك، لتبلّغ رسالته.
مثله قتادة. (ابن الجوزيّ 5: 53)
قتادة: أي منعك من النّاس حتّى تبلّغ رسالة ربّك. (الطّبريّ 15: 110)
الجبّائيّ: إنّه قادر على ما سألوه من الآيات عالم بمصالحهم، فلا يفعل إلّا ما هو الصّلاح، فامض لما أمرت به من التّبليغ، فإنّ اللّه سبحانه إن أنزلها فلما يعلم في إنزالها من اللّطف، وإن لم ينزلها فلما يعلم من المصلحة. (الطّبرسيّ 3: 424)
الطّبريّ: واذكر يا محمّد إذ قلنا لك: إنّ ربّك أحاط بالنّاس قدرة، فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته، ونحن ما نعوك منهم، فلا تتهيّب منهم أحدا، وامض لما أمرناك به من تبليغ رسالتنا. (15: 108)
نحوه الثّعلبيّ (6: 108) ، والبغويّ (3: 141) .
الطّوسيّ: أي أحاط علما بأحوالهم، وما يفعلونه من طاعة أو معصية، وما يستحقّونه على ذلك من الثّواب والعقاب، وقادر على فعل ذلك بهم فهم في قبضته، لا يقدرون على الخروج من مشيئته. (6: 494)