فهرس الكتاب

الصفحة 9375 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 303

الخطيئة به لا تجد إليه سبيلا، فهو من أصحاب النّار مخلّدا فيها، ولو كان في قلبه شي ء من الإيمان بالفعل، أو كان معه بعض ما لا يدفع الحقّ من الأخلاق والملكات، كالإنصاف والخضوع للحقّ، أو ما يشابههما، لكانت الهداية والسّعادة ممكنتي النّفوذ إليه، فإحاطة الخطيئة لا تتحقّق إلّا بالشّرك الّذي قال تعالى فيه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ النّساء: 48، ومن جهة أخرى إلّا بالكفر وتكذيب الآيات، كما قال سبحانه: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ البقرة: 39، فكسب السّيّئة، وإحاطة الخطيئة كالكلمة الجامعة لما يوجب الخلود في النّار. (1: 215)

مكارم الشّيرازيّ: إحاطة الخطيئة:

الخطيئة تستعمل غالبا في الذّنوب الّتي لا يرتكبها صاحبها عن عمد، لكنّها وردت في هذه الآية بمعنى الذّنوب الكبيرة، أو بمعنى آثار الذّنب في قلب الإنسان وروحه.

مفهوم إحاطة الخطيئة يعني انغماس الفرد في الذّنب إلى درجة يصبح ذلك الفرد سجّين ذنبه.

بعبارة أوضح، الذّنوب الكبيرة والصّغيرة تبدأ على شكل"فعل"ثمّ تتحوّل إلى حالة، ومع الاستمرار والإصرار تتحوّل إلى ملكة، وعند اشتدادها تغمر وجود الإنسان وتصبح عين وجوده، عندئذ لا تجدي مع هذا الفرد موعظة ولا يؤثّر فيه توجيه ولا نصح؛ إذ إنّه عمل عن اختيار على قلب ماهيّته. (1: 244)

فضل اللّه: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ من كلّ جانب، فأينما يتوجّه ويتحرّك فهناك خطيئة في فكره وفي عمله.

ولعلّ الشّرك الّذي لا يغفره اللّه هو التّجسيد الحيّ لهذه السّيّئة الّتي يكسبها الإنسان، فتعبّده عن اللّه في توحيد العقيدة والعبادة، ويستغرق في الصّنميّة الّتي تحوّل حياته إلى جدار مسدود لا مجال فيه للأفق الواسع، وإلى كهف مظلم لا ينفذ إليه النّور من أيّة جهة، فيكون هذا الإنسان خطيئة متجسّدة في حركة الباطل والشّرّ والفساد في واقعه الدّاخليّ والخارجيّ. (2: 105)

احطت- لم تحط

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. النّمل: 22

ابن عبّاس: بلغت إلى ما لم تبلغ، وعلمت ما لم تعلم أيّها الملك. (317)

نحوه قتادة. (الماورديّ 4: 202)

اطّلعت على ما لم تطّلع عليه. (الماورديّ 4: 203)

مقاتل: يقول: علمت ما لم تعلم به، وَجِئْتُكَ بأمر لم تخبرك به الجنّ ولم تنصحك فيه، ولم يعلم به الإنس، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك. (3: 301)

نحوه الطّبرسيّ. (4: 218)

الثّوريّ: علمت ما لم تعلمه. (الماورديّ 4: 202)

نحوه ابن زيد (الطّبريّ 19: 147) ، والثّعلبيّ(7:

201)، والقرطبيّ (13: 181) .

الفرّاء: قال بعض العرب: أحطّ، فأدخل الطّاء مكان التّاء، والعرب إذا لقيت الطّاء التّاء فسكّنت الطّاء قبلها صيّروا الطّاء تاء، فيقولون: أحتّ، كما يحوّلون الظّاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت