المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 304
تاء في قوله: (اوعت أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ) الشّعراء:
136، والذّال والدّال تاء مثل (اختّم) ، ورأيتها في بعض مصاحف عبد اللّه (و اختّم) . ومن العرب من يحوّل التّاء إذا كانت بعد الطّاء طاء فيقول: أحطّ. (2: 289)
الطّبريّ: أحطت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان. (19: 147)
الزّجّاج: المعنى: فجاء الهدهد فسأله سليمان عن غيبته، فقال: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وحذف هذا، لأنّ في الكلام دليلا عليه، ومعنى (احطت) علمت شيئا من جميع جهاته، تقول: أحطت بهذا علما، أي علمته كلّه، لم يبق عليّ منه شي ء. (4: 114)
نحوه الماورديّ. (4: 202)
الطّوسيّ: ثمّ جاء سليمان، فقال معتذرا عن تأخّره وإخلاله بموضعه: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ أي علمت ما لم تعلم، وعلم الإحاطة هو أن يعلمه من جميع جهاته الّتي يمكن أن يعلم عليها، تشبيها بالسّور المحيط بما فيه.
البغويّ: والإحاطة: العلم بالشّي ء من جميع جهاته، يقول: علمت ما لم تعلم، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك. (3: 498)
نحوه المراغيّ. (19: 130)
الميبديّ: هذا وقول السّامريّ: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ طه: 96، بمعنى واحد، أي علمت من حال سبأ ما لم تعلمه، والإحاطة: العلم بالشّي ء من جميع جهاته. (7: 205)
الزّمخشريّ: (احطت) بإدغام الطّاء في التّاء بإطباق وبغير إطباق، ألهم اللّه الهدهد، فكافح سليمان بهذا الكلام على ما أوتي من فضل النّبوّة والحكمة والعلوم الجمّة، والإحاطة بالمعلومات الكثيرة، ابتلاء له في علمه، وتنبيها على أنّ في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علما بما لم يحط به، لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه، ويكون لطفا له في ترك الإعجاب الّذي هو فتنة العلماء، وأعظم بها فتنة، والإحاطة بالشّي ء علما أن يعلم من جميع جهاته، لا يخفى منه معلوم. (3: 143)
نحوه الفخر الرّازيّ (24: 190) ، والبيضاويّ(2:
173)، والنّسفيّ (3: 209) ، والشّربينيّ (3: 53) .
ابن عطيّة: أي علمت علما تامّا ليس في علمك.
نحوه ابن الجوزيّ. (6: 164)
أبو حيّان: وفي الكلام حذف، فإن كان غَيْرَ بَعِيدٍ زمانا فالتّقدير فجاء سليمان فقال: (احطت) ، وإن كان مكانا فالتّقدير فجاء فوقف مكانا قريبا من سليمان، فسأله ما غيّبك؟ وكان فيما روي قد علم بما أقسم عليه سليمان، فبادر إلى جوابه بما يسكن غيظه عليه، وهو أنّ غيبته كانت لأمر عظيم عرض له، فقال: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ، وفي هذا جسارة من لديه: علم لم يكن عند غيره، وتبجّحه بذلك، وإبهام حتّى تتشوّق النّفس إلى معرفة ذلك المبهم ما هو، ومعنى الإحاطة هنا أنّه علم علما ليس عند نبيّ اللّه سليمان. [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ] (7: 65)