فهرس الكتاب

الصفحة 9386 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 313

يوسف: وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ يوسف: 13، فابتلى من ناحية هذا القول، حيث قالوا: أكله الذّئب، وقال هاهنا: لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فابتلى أيضا بذلك، وأحيط بهم وغلبوا عليه. (4: 291)

الآلوسيّ: [ذكر نحو أبي حيّان وأضاف:]

والظّاهر اعتبار التّأويل على الوجه الأوّل أيضا، فإنّ الاستثناء فيه مفرّغ كما علمت، وهو لا يكون في الإثبات إلّا إذا صحّ وظهر إرادة العموم فيه، نحو: قرأت إلّا يوم الجمعة، لا مكان القراءة في كلّ يوم غير الجمعة، وهنا غير صحيح، لأنّه لا يمكن لإخوة يوسف عليه السّلام أن يأتوا بأخيهم في كلّ وقت. وعلى كلّ حال، سوى وقت الإحاطة بهم، لظهور أنّهم لا يأتون به له وهو في الطّريق أو في مصر، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه من ذلك القبيل، وأنّ العموم والاستغراق فيه عرفيّ، أي في كلّ حال يتصوّر الإتيان فيها.

وتعقّب المولى أبو السّعود تجويز الأوّل بلا تأويل، بقوله: وأنت تدري أنّه حيث لم يكن (الإتيان) من الأفعال الممتدّة الشّاملة للأحوال على سبيل المعيّة.

[و ذكر قول أبي السّعود وأضاف:]

وبحث فيه واحد من الفضلاء بثلاثة أوجه:

الأوّل: أنّه لو كان المراد من قوله: (لتاتنّنى به) الإخبار بمجرّد تحقّق الإتيان ووقوعه من غير إخلال به لم يحتج إلى التّأويل المذكور- أعني التّأويل بالنّفي- كما لا يخفى على المتأمّل فكلامه يفيد خلاف مراده.

الثّاني: أنّا سلّمنا أن ليس مراد القائل من قوله:

"لأحجّنّ إلخ"الإخبار بمقارنة الحجّ لما عدا حال الإحصار على سبيل البدل، لكن لا نسلّم أن ليس مراده منه إلّا الإخبار بعدم منع ما سوى حال الإحصار عنه، غايته أنّ بينهما ملازمة، وذاك لا يستلزم الاحتياج إلى التّأويل بالنّفي.

الثّالث: أنّه إن أراد من قوله:"كان اعتبار الأحوال إلخ"أنّ الاتيان به لم يكن معه اعتبار الأحوال كما هو الظّاهر فممنوع، وإن أراد أنّ اعتبار الأحوال معه يستلزم حيثية عدم منعها منه فمسلّم، لكن لا يلزم منه الاحتياج إلى التّأويل المذكور أيضا، وليس المدّعى إلّا ذاك، انتهى.

وهو كما ترى فتبصّر. (13: 14)

المراغيّ: أي إلّا أن تغلبوا على أمركم، أو إلّا أن تهلكوا، فإنّ من يحيط به العدوّ يهلك غالبا. (13: 14)

الطّباطبائيّ: والإحاطة من حاط بمعنى حفظ، ومنه الحائط: للجدار الّذي يدور حول المكان ليحفظه، واللّه سبحانه محيط بكلّ شي ء، أي مسلّط عليه، حافظ له من كلّ جهة، لا يخرج ولا شي ء من أجزائه من قدرته، وأحاط به البلاء والمصيبة، أي نزل به على نحو انسدّت عليه جميع طريق النّجاة، فلا مناص له منه، ومنه قولهم:

أحيط به، أي هلك أو فسد، أو انسدّت عليه طرق النّجاة والخلاص، قال تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ ...

الكهف: 42، وقال: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ...

يونس: 22، ومنه قوله في الآية: إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أي أن ينزل بكم من النّازلة ما يسلب منكم كلّ استطاعة وقدرة، فلا يسعكم الإتيان به إليّ. (11: 216)

حسنين مخلوف: أي إلّا أن تهلكوا جميعا، تقول العرب: أحيط بفلان، إذا هلك أو قارب الهلاك، وأصله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت