المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 312
لا الإخبار بمقارنته لتلك الأحوال على سبيل البدل، كما هو مرادك في مثال الصّلاة، كأنّ اعتبار الأحوال معه من حيث عدم منعها منه، فآل المعنى إلى التّأويل المذكور. (3: 411)
ابن عطيّة: لفظ عامّ لجميع وجوه الغلبة والقسر، والمعنى تعمّكم الغلبة من جميع الجهات حتّى لا تكون لكم حيلة ولا وجه تخلّص. وقال مجاهد: المعنى إلّا أن تهلكوا جميعا. وقال قتادة: إلّا ألّا تطيقوا ذلك. وهذا يرجّحه لفظ الآية. (3: 261)
الفخر الرّازيّ: فيه بحثان:
البحث الأوّل: [ذكر قول الزّمخشريّ]
البحث الثّاني: قال الواحديّ: للمفسّرين فيه قولان:
القول الأوّل: أنّ قوله: إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ معناه الهلاك. قال مجاهد: إلّا أن تموتوا كلّكم، فيكون ذلك عذرا عندي، والعرب تقول: أحيط بفلان، إذا قرب هلاكه، قال تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ أي أصابه ما أهلكه. وقال تعالى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ وأصله أنّ من أحاط به العدوّ، وانسدّت عليه مسالك النّجاة دنا هلاكه، فقيل لكلّ من هلك: قد أحيط به.
والقول الثّاني: [قول قتادة المتقدّم] (18: 171)
العكبريّ: هو استثناء من غير الجنس. ويجوز أن يكون من الجنس، ويكون التّقدير: لتأتنّني به على كلّ حال إلّا في حال الإحاطة بكم. (2: 737)
أبو حيّان: [ذكر نحو ابن عطيّة والزّمخشريّ وأضاف:]
ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدّرا بالمصدر الواقع حالا، وإن كان صريح المصدر قد يقع حالا، فيكون التّقدير: لتأتنّني به على كلّ حال إلّا إحاطة بكم، أي محاطا بكم، لأنّهم نصّوا على أنّ (ان) النّاصبة للفعل لا تقع حالا، وإن كانت مقدّرة بالمصدر الّذي قد يقع بنفسه حالا.
فإن جعلت (ان) والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان، ويكون التّقدير: لتأتنّني به في كلّ وقت إلّا إحاطة بكم، أي إلّا وقت إحاطة بكم. قلت: منع ذلك ابن الأنباريّ، فقال ما معناه: يجوز خروجنا صياح الدّيك، أي وقت صياح الدّيك، ولا يجوز خروجنا أن يصيح الدّيك، ولا ما يصيح الدّيك، وإن كانت (ان) و (ما) مصدريّتين، وإنّما يقع ظرفا المصدر المصرّح بلفظه.
وأجاز ابن جنّيّ أن تقع (ان) ظرفا كما يقع صريح المصدر، فأجاز في قول تأبّط شرّا: [ثمّ استشهد بشعر] فعلى ما أجازه ابن جنّيّ يجوز أن تخرج الآية، ويبقى لَتَأْتُنَّنِي بِهِ على ظاهره من الإثبات ولا يقدّر فيه معنى النّفي. وفي الكلام حذف تقديره: فأجابوه إلى ما طلبه. (5: 324)
نحوه السّمين. (4: 196)
البروسويّ: إلّا وقت الإحاطة بكم، وكونهم محاطا بهم إمّا كناية عن كونهم مغلوبين مقهورين بحيث لا يقدرون على إتيانه ألبتّة، أو عن هلاكهم وموتهم جميعا. وأصله من العدوّ، فإنّ من أحاط به العدوّ يصير مغلوبا عاجزا عن تنفيذ مراده أو هالكا بالكلّيّة. ولقد صدّقت هذه القصّة المثل السّائر وهو قولهم:"البلاء موكّل بالمنطق"، فإنّ يعقوب عليه السّلام قال أوّلا في حقّ