فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 315
الزّمخشريّ: وإحاطة اللّه بالكافرين مجاز، والمعنى أنّهم لا يفوتونه، كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة، وهذه الجملة اعتراض لا محلّ لها. (1: 218)
نحوه النّسفيّ (1: 27) ، والنّيسابوريّ (1: 186) .
ابن عطيّة: معناه بعقابه وأخذه، يقال: أحاط السّلطان بفلان، إذا أخذه أخذا حاصرا من كلّ جهة، ومنه قوله تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ الكهف: 42، ففي الكلام حذف مضاف. (1: 103)
ابن الجوزيّ: فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: [قول مجاهد وقد تقدّم]
والثّاني: أنّ الإحاطة الإهلاك، مثل قوله تعالى:
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ.
والثّالث: أنّه لا يخفى عليه ما يفعلون. (1: 44)
القرطبيّ: ابتداء وخبر، أي لا يفوتونه. يقال:
أحاط السّلطان بفلان، إذا أخذه أخذا حاصرا من كلّ جهة. [ثمّ استشهد بشعر]
ومنه قوله تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ وأصله محيط، نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكّنت. فاللّه سبحانه محيط بجميع المخلوقات، أي هي في قبضته وتحت قهره، كما قال:
وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ الزّمر: 67. [ثمّ ذكر نحو البغويّ] (1: 221)
أبو حيّان: الإحاطة هنا كناية عن كونه تعالى لا يفوتونه، كما لا يفوت المحاط المحيط به، فقيل: بالعلم، وقيل: بالقدرة، وقيل: بالإهلاك، وهذه الجملة اعتراضيّة، لأنّها دخلت بين هاتين الجملتين اللّتين هما:
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ ويَكادُ الْبَرْقُ وهما من قصّة واحدة. (1: 87)
نحوه الشّربينيّ. (1: 29)
السّمين: جملة من مبتدإ وخبر، وأصل محيط محوط، لأنّه من حاط يحوط، فأعلّ كإعلال نستعين.
والإحاطة: حصر الشّي ء من جميع جهاته، وهو هنا عبارة عن كونهم تحت قهره، ولا يفوتونه، وقيل: ثمّ مضاف محذوف، أي عقابه محيط بهم. [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ] (1: 139)
أبو السّعود: أي لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط. شبّه شمول قدرته تعالى لهم، وانطواء ملكوته عليهم، بإحاطة المحيط بما أحاط به في استحالة الفوت، أو شبّه الهيئة المنتزعة من شؤونه تعالى معهم بالهيئة المنتزعة من أحوال المحيط مع المحاط.
فالاستعارة المبنيّة على التّشبيه الأوّل استعارة تبعيّة في الصّفة، متفرّعة على ما في مصدرها من الاستعارة، والمبنيّة على الثّاني تمثيليّة قد اقتصر من طرف المشبّه به على ما هو العمدة في انتزاع الهيئة المشبّه بها، أعني الإحاطة، والباقي منويّ بألفاظ متخيّلة، بها يحصل التّركيب المعتبر في التّمثيل، كما مرّ تحريره في قوله عزّ وجلّ: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ البقرة: 7.
والجملة اعتراضيّة منبّهة على أنّ ما صنعوا من سدّ الآذان بالأصابع لا يغني عنهم شيئا، فإنّ القدر لا يدافعه الحذر، والحيل لا تردّ بأس اللّه عزّ وجلّ.
وفائدة وضع"الكافرين"موضع الضّمير الرّاجع إلى أصحاب الصّيّب، الإيذان بأنّ ما دهمهم من الأمور الهائلة المحكيّة بسبب كفرهم على منهاج قوله تعالى: